آخر الأخبار
تكنولوجيا

رحلة البشر إلى المريخ ممكنة تقنياً...لكن لا موعداً في الأفق

  • رحلة البشر إلى المريخ ممكنة تقنياً...لكن لا موعداً في الأفق
تاريخ النشر : Wed, 15 Jul 2020 14:54:38 | عدد المشاهدات: 399

في 11 مايو (أيار) 1990، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب أن الحدود المقبلة لاستكشاف الفضاء ستكون إرسال البشر إلى المريخ قبل 20 يوليو (تموز) 2019، في الذكرى الخمسين لأول خطوة خطاها الإنسان على سطح القمر. ولم يتحقق هذا الالتزام، فيما لم تفض وعود مماثلة قطعها ثلاثة رؤساء خلفوه في البيت الأبيض هم جورج بوش الابن، وباراك أوباما، ودونالد ترامب إلى أي برنامج ملموس، في مفارقة في غزو الانسان للكوكب الأحمر الذي يقال إنه ممكن، لكنه يؤجل باستمرار فيما ترسل روبوتات أقل كلفة وخطورة. وقال سكوت هوبارد من جامعة ستانفورد والموظف السابق في وكالة الفضاء الأمريكية، ناسا: "حضرت عشرة آلاف عرض حول طريقة إرسال البشر إلى المريخ. لكن منذ كينيدي لم يخصص أي مسؤول الأموال المناسبة لذلك". ويجمع الخبراء على حل التحديات التكنولوجية والصحية لمثل هذه المهمة تقريباً، والتي يفترض أن تستمر بين عامين وثلاثة أعوام. ويحتاج الإطلاق إلى صاروخ بالغ القوة وهو أمر تمرست به الناسا منذ الستينات. واليوم تصنع شركات خاصة مثل "سبايس اكس" التي يملكها إلون ماسك و"بلو أوريغن" لمالك أمازون جيف بيزوس، صواريخ ثقيلة قادرة على نقل عشرات الأطنان إلى الكوكب الأحمر. وطمأنت الإقامة في محطة الفضاء الدولية منذ عشرين عاماً العلماء على المخاطر المحتملة للتعرض للاشعاعات، وانعدام الجاذبية مثل ضمور العضلات في الرحلة التي تستغرق سبعة أشهر. وتظهر الأبحاث أن جسم الانسان يتأثر، إلا أن الخطر مقبول. وتبقى الإقامة على المريخ التي ستستمر حوالى 15 شهراً في انتظار عودة الكوكبين إلى الجانب نفسه من الشمس. فمتوسط الحرارة على المريخ 63 درجة مئوية تحت الصفر والإشعاعات عالية إلا أن الإنسان قادر على صنع البزات والملاجئ الواقية. لكن في حالة الطوارئ سيستحيل الإجلاء بسبب المسافة الطويلة. المشاكل الصحية التي قد تعتري رواد الفضاء يقول دان باكلاند المهندس وطبيب الطوارئ في جامعة ديوك، إنهم قد يصابون بكسور لكن في غالبية الأحيان، فإن وضع الجص كاف. وهو يطور إبرة آلية تحقن في الأوردة بدعم من الناسا. ويمكن معالجة الإسهال، والحصى في الكلى، والزائدة الدودية عادة باستثناء 30 % من حالات الزائدة التي تحتاج إلى عملية جراحية، قبل أن تودي بحياة المريض. ومع فحوصات معمقة جداً يمكن خفض احتمال ظهور السرطان وتفاقمه 3 أعوام، على ما يقول دان باكلاند، الذي يشدد على أن "ما من عائق طبي مطلق يحول دون الذهاب إلى المريخ". التحديات التي تواجه مساكن المريخ أما بالنسبة للمساكن والآليات فتكمن المشكلة في منع الغبار من الدخول. ويقول روبرت هاورد من مركز جونسون التابع للناسا: "يعاني المريخ من مشكلة العواصف الغبارية". ويمكن لهذه العواصف العاتية ان تحجب الشمس مدة أشهر، وبالتالي تعطيل عمل الألواح الشمسية. ويحتاج الرواد لذلك إلى مفاعلات نووية صغيرة. وفي 2018 نجحت الناسا ووزارة الطاقة في تقديم مشروع سمي "كيلوباوير بروجيكت". وعلى المدى الطويل، يهدف ذلك إلى صناعة مواد على المريخ بفضل الموارد المنجمية على الأرجح، ومن خلال الطباعة الثلاثية الأبعاد. والتطور على هذا الصعيد لا يزال في بداياته وسيشكل برنامج "ارتيميس "القمري الأمريكي تجربة في هذا المجال. ويدعو إلون ماسك إلى استيطان المريخ مع مهمة أولى لبناء مصنع اكسجين ووقود ميثان انطلاقاً من مياه المريخ، وثاني اكسيد الكربون من الجو. وقال في خطاب كبير في 2017: "أن نصبح كائنات متعددة الكواكب مختلف عن أن نكون كائنات بكوكب واحد". فرع جديد للبشرية ويروج رئيس جمعية "مارس سوساييتي" روبرت زوبرين لـ "فرع جديد للبشرية" على الكوكب الأحمر، ويرى أن من المعيب ألا تكون البشرية تقدمت أي خطوة منذ هبطت للمرة الأخيرة على سطح القمر في 1972. في المقابل يقول عالم الأحياء الوجودية ميشال فيزو: "علينا أن نوقف هذه الحماقات! لدينا كوكب رائع مع غلاف جوي، وأكسجين ومياه ولا يحق لنا أن نقول للناس إن ثمة خطة بديلة أو كوكباً بديلاً وأننا سنؤسس حضارة مريخية". ويقول دان باكلاند إن العائق الأساسي في حال إقامة مستوطنة بشرية، أو قواعد دائمة هو إقناع الشعوب والمسؤولين بقبول مستوى خطر أعلى مما هي الحال عليه في القمر، أو محطة الفضاء الدولية. فعلى المدى الطويل، لن يعود الجميع من المريخ إلى الأرض.