آخر الأخبار
تقارير

فيروس كورونا.. لا داعي للهلع

  • فيروس كورونا.. لا داعي للهلع
تاريخ النشر : Tue, 10 Mar 2020 13:20:22 | عدد المشاهدات: 46

يحكى أن أحد الأطباء في لبنان عندما أنهى محاضرة في إحدى القرى البقاعية البعيدة عن مخاوف فيروس كورونا المستجد، وإمكانية مواجهته وعدم تحول الخوف منه إلى رعب، قام الجمهور وصفق طويلاً، واقترب الناس من الطبيب وبدأوا بحضنه واحداً بعد الآخر. الطبيب الذي أعطى الناس عدداً كبيراً من النصائح، لم يكن يتوقع بالتأكيد أن يقع ضحية حب الناس، ورغم ذلك ترك "الهلع" جانباً، وأعاد على الموجودين الخطوات المتبعة للحد من انتشار الفيروس، منبهاً إلى ضرورة التضامن الاجتماعي في هذه الظروف عبر تقاسم الهموم بين الناس مع الابتعاد عن التواصل المباشر أكبر قدر من الإمكان. "الهلع" هي الكلمة الأساس التي بدأ الناس بتردادها منذ الإعلان عن انتشار فيروس "كوفيد 19" المعروف باسم كورونا المستجد. ولكن مواجهة الأمراض من هذا النوع والحجم يحتاج إلى هدوء على صعيد الأفراد والمجتمع وكذلك خططاً دولية تشارك فيها حكومات تعرضت شعوبها للفيروس بشكل كبير، وحكومات أخرى متضامنة، حتى ولو ليس لديها إصابات. دراسات عدة نشرت في صحف أجنبية اعتبرت أن الهلع من انهيار اقتصادي كعواقب للحالة الصحية ليس أمراً وارداً، رغم أن الخسائر الاقتصادية على صعيد العالم ستكون كبيرة إلا أنها ثانوية ويمكن تعويضها بسرعة، مع عودة الحياة الطبيعية للناس. فالتأثير المباشر لفيروس كورونا سيؤدي إلى تقليل الناتج المحلي الإجمالي ببضع نقاط مئوية، وهو ما حصل فعلاً في الصين، وهو يعتمد على نسبة انتقال المرض بين المقيمين ومعدل الوفيات، إضافة إلى من فقدوا العمل. ولكن التأثير السلبي الفعلي على الناتج المحلي الإجمالي العام بعد اكتشاف علاج للمرض سيكون أقل بكثير من مما هو حالياً، وهو سيعاود الارتفاع بشكل أكبر مما كان قبل وصول المرض، حيث أن الشركات ستعمل على تجديد مخزوناتها المتناقصة وتلبية الطلبات المؤجلة، وتسليم طلبات توقفت بسبب الأزمة، كما حصل مع شركات عالمية كبيرة. البعض يفترض أن إغلاق المدارس لأكثر من 3 أشهر سيؤدي إلى انخفاض عدد العاملين الكفوئين من الأسواق، بسبب الحاجة إلى قضاء الوقت برعاية الأطفال، هذا أمر صحيح، لكن هذه حالة مؤقتة تطال العدد الأكبر من سكان العالم، ما يعني أن العودة إلى النظام المدرسي سيعطي الأسواق من جديد قدراتها السابقة. بالنسبة للشركات المعرضة لانهيار مالي، وهذه واحدة من القضايا التي لا تعني الأفراد لوحدهم بل هي تطال مجتمعات ودول، حيث تتجه المصارف المركزية في دول عدة إلى حساب الخسارة والربح وطرح دراساتها على البنوك الخاصة وبدء مفاوضات معها لمنع إفلاس الشركات، ودعمها خلال هذه الفترة، وخفض الفوائد على ديونها ووقفها عن دفع استحقاقاتها المالية خلال الأشهر الصعبة، بشرط أن تبقى في السوق ولا تغلق أبوابها. المرحلة الحالية تستحق وضع خطط دعم اجتماعي لمن هم بلا عمل أو لديهم أعمال حرة توقفت نهائياً، أو أصيبوا بفيروس كورونا، فهؤلاء يحتاجون للدعم الاقتصادي، خصوصاً خلال الأشهر الصعبة. هناك قضايا تستحق البحث من حكومات العالم بشكل مشترك في المرحلة القادمة، ومنها الحفاظ على مستويات مرتفعة من الخدمات العامة قيد التشغيل لئلا يحدث أي انهيار، تستطيع التعامل بسرعة مع التطورات، والتفكير بالمراحل المقبلة ووضع خطط لها. ويبدأ هذا المخطط بتوزيع الموظفين للعمل من منازلهم، والإبقاء على موظفين ثابتين في مباني العمل لا يخرجون منها ولا يتواجهون مباشرة مع الجمهور، بل عبر شاشة بث مباشر لحل مشاكلهم التقنية. إنها مرحلة صعبة، ولكن التحضير لها بشكل جيد سيعطي الناس بعد نهايتها فرصة للإحساس بالانتصار والسعادة في التضامن المجتمعي.