آخر الأخبار
كتابات

اشتداد ازمة الاحتلال الامريكي لعراقنا

  • اشتداد ازمة الاحتلال الامريكي لعراقنا
تاريخ النشر : Thu, 24 Oct 2019 17:18:44 | عدد المشاهدات: 77

بروفيسور كمال مجيد منذ اول اكتوبر استمر الاعلام الامريكي، كتلفزيون الحرة (لانتفاض قنبر)، والصحف العربية الصفراء بدفع الشعب العراقي (الشيعة بصورة خاصة دون السنة) الى القيام بمظاهرات احتجاجية ضد الفساد الحكومي. وتؤكد بعض التلفزيونات، كالشرقية مثلا ً، على انها ستكون “ثورة الحسين”. أي انها ستكون دموية. المتوقع ان تبدأ هذه المظاهرات في 25 اكتوبر وتستمر حتى يتم القضاء على الفساد. هكذا وبسرعة الساحر! ليست هناك، في هذا الاعلام، اية اشارة الى دور الجيش الامريكي المحتل الذي سلم عراقنا الى الحكومات المتعاقبة الفاسدة التي جلبها معه. هناك في الحقيقة الضرورة الماسة لثورة شعبية لطرد المحتل الامريكي من البلاد وقد طالبها الشعب منذ اليوم الاول من الاحتلال في 9/4/2003. الا أن مثل هذه الثورة لم تحدث ولا تحدث بدون قيادة مجربة وواعية ولها النفوذ عند اوسع الجماهير. يضيف الباحث والمؤلف المرموق عبدالحي زلوم في رأي اليوم الغراء في 23/10/2019 :- ان “نجاح أي ثوره تحتاج إلى ثلاثة عناصر أساسية مترابطة أولها وجود قيادة واعية قوية وثانيها أن تعرف تماما‏ ماذا تريد وثالثها أن تعرف الطريق للوصول إلى ذلك الهدف عبر تنظيم يستطيع أن يقود الجماهير..‏ هذا ما قاله كارل ماركس وهذا ما قاله التاريخ من قبله ومن بعده”، وهذه العناصر ليست ناضجة في العراق بالرغم من نضوج الظروف الموضوعية. فالكلام عن الثورة في 25/10/2019 لا يتعدى خداع الشعب العراقي المظلوم. لا وجود لهذه العناصر حتى عند تنظيم المظاهرات التي تطالب بحقوق المواطنة. ان الاخبار الحقيقية المخيفة تؤكد دخول المزيد من القوات الامريكية من سوريا الى قواعدها في العراق. فهذا اليوم، 23/10/2019 ، نشرت وكالة الانباء الفرنسية ونقلتها رأي اليوم خبر وصول “وزير الدفاع الامريكي، مارك اسبر، الى بغداد بعد وصول قواته الاثنين الى اقليم كردستان اثر انسحابها من شرق سوريا”، فهناك الضرورة الى الربط بين هذا التصعيد الامريكي الواضح وبين المظاهرات المزمع اشعالها بحجة الفساد. يتفق الكل ان الفساد انتشر في العراق مع الاحتلال الامريكي ومن قبل عملائه. حتى ان عضو مجلس الحكم، محمد بحر العلوم، الذي دخل مع المحتل، اتهم المندوب السامي بريمر نفسه بسرقة سبعة مليار دولار قبل مغادرته. والمعروف ايضا ً ان الفساد يشمل كل الحكومة والبرلمان والمحافظات والاكثرية الساحقة من الموظفين الكبار. وكل هؤلاء منتوج امريكي. فلا يمكن القضاء على الفساد دون القضاء على الاحتلال وطرد الفاسدين. ولكن المتظاهرين الشرفاء لا يحلمون بقدرتهم على طرد المحتل، بل ان هذه الاكثرية المخلصة تطالب بالماء والكهرباء والمدارس والمستشفيات والعمل باجور لنيل قوتهم اليومي. فالسفير الامريكي ومدربوه في الدعاية الالكترونية يعتمدون على عسكرة قلة تافهة من المخربين. ثم ان هدف امريكا مقتصر على تبديل عادل عبد المهدي بشخص يدافع عن المصالح الامريكية، كتقليم اظافر الحشد الشعبي وانهاء التأثير الايراني وغلق الحدود بين العراق وسوريا وطلب العفو من اسرائيل. وبصورة خاصة تطلب امريكا الغاء اتفاقية عبد المهدي مع الصين والسماح لامريكا باحتكار الاقتصاد العراقي جملة وتفصيلا ً. بالطبع لا يستطيع المتظاهر الاعزل تحقيق هذه المطاليب. ولهذا هناك الضرورة لاستخدام السلاح، من قبل بعض المتظاهرين على الاقل، بل حتى مشاركة الجيش الامريكي في عملية التبديل. فالامر متروك لوزير الدفاع الامريكي ليخطط ويقود العملية حتى النجاح. اي ان شبان العراق المحرومين قد ينساقون الى الموت دون علمهم ودون تحقيق اي مطلب من مطالبهم الشرعية. وبعد تبديل عادل عبد المهدي تزدحم امهات الشهداء امام مشارح الطب العدلي لتبكي وتلعن الحكومة الجديدة التي تنال تهنئة تافهة من الرئيس ترامب. ويستمر الفساد. المخيف هو ان هنالك دلائل واضحة على امكانية تطور الاحداث لتصل مرحلة الحرب المسلحة. اذ اعلن عادل عبدالمهدي هذا اليوم تحريريا ً يقول “اكدت الحكومة انها لم تمنح الاذن للقوات الامريكية المنسحبة من الاراضي السورية للبقاء في الاراضي العراقية كما ذكرت بعض وسائل الاعلام. وقد اصدرنا بيانا ً رسميا ً بذلك ونتخذ الاجراءات القانونية الدولية والامم المتحدة بالقيام بدورهم في هذا الشأن”. هذا ونشرت تلفزيون روسيا اليوم ان “العراق التمس بالامم المتحدة لطرد القوات الامريكية غير المخولة من البلاد”، لكن امريكا تملك حق النقض في مجلس الامن فخروج قواتها من العراق يتم بقوة السلاح ليس الا، كما يحدث في سوريا. لنتذكر ان امريكا احتلت العراق سنة 2003 برفض قرار اكثرية اعضاء المجلس. فالشعب العراقي على ابواب حرب التحرر الوطني التي لا بد منها. كاتب من العراق