آخر الأخبار
كتابات

الجزائر: شد الحبل يتواصل

  • الجزائر: شد الحبل يتواصل
تاريخ النشر : Thu, 24 Oct 2019 17:17:40 | عدد المشاهدات: 57

دكتور محيي الدين عميمور تستعد الجزائر يوم الجمعة أول نوفمبر للاحتفال بذكرى الثورة الجزائرية، ويتوقع كثيرون أن يشهد الاحتفال زخما شعبيا لعله يتفوق على ما عرفته احتفالات الجزائر في يوليو الماضي بعيد الاستقلال. وبالطبع، فإن خصوم النظام يشحذون أسلحتهم ويحشدون صفوفهم ويُعدّون لافتاتهم لإغراق الحشود الشعبية التي ستعرفها ميادين الجزائر وساحاتها، بهدف إعطاء الشعور العام بأن الجماهير الملايينية تدعم مطالب الأحزاب الثلاثة الرئيسة التي تتصدر الدعوة لرفض الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر القادم. وتم اللجوء إلى عدد من رجال الدين، طلائعهم من منطقة معينة، أصدروا بيانا من المؤكد أن معظمهم لم يقرأ جيدا التعبير الذي حُشِر في البيان رائع الصياغة عملاق البلاغة، وهو القول بأن “الاستفتاء الذي قدمه الشعب في مختلف جُمعات حراكه يُغني عن أي استفتاء آخر.، أي على المكشوف، هتافات الجماهير في بعض الشوارع والساحات تُغني عن الانتخابات، التي هي أساس البناء الديموقراطي. ويجب أن يذكرنا هذا بما قاله أحد الوجوه السياسية المعبرة عن الاتجاهات المعروفة من أن ديموقراطية صناديق الانتخاب هي ديموقراطية تسحق الأقليات، وهو أمر غريب لم تنتبه له أمريكا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا وحتى السنغال، ويكشف كيف أن هناك من يريد أن يفرض على الجماهير ما ترفضه أو ما لا يتجاوب مع طموحاتها وآمالها، وهي خلفية رفض الانتخابات الرئاسية. وتكفي إشارة سريعة إلى الاتجاهات الرئيسية لتلك الأحزاب الرافضة للانتخابات الرئاسية، والتي كانت جزءا من نظام الحكم في فترات متفاوتة من عهدة الرئيس عبد العزيز بو تفليقة، وبعيدا عن أي تشهير أو إساءة. قيادة الحزب الأول ترفع كنموذج يحتذي حالة “كاتالونيا” الإسبانية، وقيادة الحزب الثاني تنادي بحذف مادة “الإسلام دين الدولة” من الدستور، وقيادة الحزب الثالث ترفض تنفيذ أحكام الإعدام أيا كانت الجريمة المرتكبة. والأحزاب الثلاثة تتناقض مع سياسة التعريب التي انتهجتها حكومات الجزائر، وخصوصا في عهد الرئيس هواري بو مدين، وبعض تلك القيادات، التي تشكك في نزاهة الولاة والقضاة وغيرهم ممن سيشرفون على الانتخابات الرئاسية، كانت جزءا من عملية ترشيح جنرال سابق لرئاسة الجمهورية مع وجود نفس المشرفين، ومن بينهم من طالتهم يد العدالة مؤخرا. ولم يكن سرا أن الحراك الشعبي الجزائري عرفا فتورا كبيرا في الأسابيع الأخيرة، بعد أن أدرك كثيرون أن هناك من يحاول ركوب الحراك تنفيذا لأجندات معينة، لا تعبّر بالضرورة عن إرادة الجماهير عبر التراب الوطني، وباستثناء مواقع معينة مرتبطة بأجندات معينة. وجاءت قضية قانون المحروقات لتحاول بعضُ التوجهات تجنيد الجماهير ضد النظام بتقديم القانون كتفريط في حقوق الجزائر وفي ثرواتها. وأنا لست خبيرا في قضية الغاز والبترول، ولا أعتقد أن كثيرين ممن تظاهروا أمام البرلمان منددين بالقانون يعرفون أكثر مني ملف المحروقات، وهي فرصة أنتهزها لأعيب على السلطات المعنية تهاونها في شرح نصوص القانون وتفسير خلفياته، حتى أن قانونا بهذه الأهمية لم تخصص له ندوة صحفية واحدة، ولم يتناوله الوزير الأول أو الوزراء المعنيين بخطب تشرح مضمونه وأهدافه، وهو ما يُضاف إلى الفراغ الإعلامي الذي كنت نددت به أكثر من مرة. ولهذا أكتفي بإيراد نصين أولهما لصحيفة “الشروق الخاصة يقول : بتصفح مشروع قانون المحروقات الذي اعتمد من طرف الحكومة في اجتماع مجلس الوزراء، الأحد، (النسخة النهائية)، يتضح أن كثيرا من المغالطات تم الترويج لها وانتشرت كالنار في الهشيم على الشبكات الاجتماعية، رغم أنه لا وجود لها في محتواه، ما جعل النقاش يتركز على مدى شرعية إشراف الحكومة الحالية لتصريف الأعمال على قانون كهذا، ويقتصر على أمور لم يرد ذكرها أصلا في القانون. وواقع الأمر أن حكاية شرعية الحكومة في اتخاذ قرارات معينة حلت محل التشكيك في شرعيتها والمطالبة بإقالتها بعد أن سقطت أهم مبررات ذلك بالتمعن في النصوص الدستورية التي قامت عليها، وهكذا قامت الحكومة، وبكثير من التسرع، باتخاذ قرارات ومواقف كان يمكن أن تنظر انتخاب رئيس جديد، بالرغم من أن الدستور لا يمنعها من القيام بكل مسؤوليات أي حكومة، وباستثناءات محددة موجودة في نص الدستور. وكان واضحا أن هناك عقدة ما تتحكم في عمل الحكومة، نتجت عن الهجمة الرافضة لها منذ كونها الرئيس المستقال، وهكذا نُحسّ بوجود إرادة عنيدة في ممارسة كل الصلاحيات التنفيذية التي يسمح بها الدستور، وهو ما يفسر زيارة رئيس الدولة لتونس إثر وفاة الرئيس قايد السبسي، ثم مشاركته بالأمس في اجتماع سوتشي، ليقال لكل من يريد أن يسمع بأن الدولة الجزائرية ليست “مركونة” على رصيف التاريخ أو زاوية الأحداث تنتظر قائدها الجديد بل هي عضو فاعل وفعّال تقوم بدورها الدولي والجهوي والوطني بغض النظر عمّن يكون على رأسها، وبأن تناقض أي أقلية مع هذا المسار لا يُغيّر من الأمر شيئا، ومن حق من يريد الاعتراض أن يعترض فالرأي للجماعة، ولا تجتمع الأمة على ضلال. وعودة إلى قانون المحروقات، قال الخبير الاقتصادي الجزائري، فرحات آيت علي، في تصريح لـ”العربية – نت”، إن القانون الجديد للمحروقات “لا يحمل أي مخاطر على مستقبل القطاع النفطي في الجزائر، أكثر خطورة من التي كانت في قانون 2013، الذي لم يعارضه أحد وقتها إلا بضعة أشخاص، بل على العكس المشروع الحالي أكثر دقة وأكثر وضوحاً في تحديد المصالح والمسؤوليات والمنافع من السابق”. وتحدّث الخبير عن المناهضين لهذا القانون والذين نزلوا إلى الشوارع للاحتجاج، مشيراً إلى أنهم “تكلموا في مسودة لم يقرؤوها بأسلوب التخوين والتهويل وأعابوا على الحكومة عدم نشرها، رغم أنهم يعلمون أنه لا بلد في العالم يسرب مسودات قبل عرضها كمشروع نهائي صودق عليه على مستوى مجلس الوزراء، وأعابوا أيضاً على الحكومة الحالية الخوض في قانون مصيري ويستوجب شرعية غير ناقصة، وفي نفس الوقت يرفضون مسارا يفضي إلى انتخابات تضفي تلك الشرعية على الحكومة المقبلة”. ويكون السؤال الحقيقي: من المتضرر من القانون الجديد ويُحرّك ضده الجموع ؟. وتأتي “جهينة” بالخبر اليقين، فتنشر صحيفة “لو موند” الفرنسية افتتاحية (أقول افتتاحية بدون توقيع وليس مقالا أو تحليلا) عنوانها “الانتخابات الجزائرية القادمة ليس لها معنى”. وتقول في نص الافتتاحية، التي يبدو أن كاتبها ليس كاتبا عاديّا، ما معناه: “ستكون انتخابات 12 ديسمبر بدون أي معنى، وبنسبة مشاركة هزيلة تجعل الرئيس الجديد عاجزا عن إدارة البلاد”. Le scrutin du 12 décembre risque d’aboutir à une élection vide de sens avec un taux de participation ridiculement bas. Le nouvel élu sera fragilisé, rendant le pays ingouvernable. والسؤال التالي: عمّن يُعبر هذا القول المكتوب باللغة الفرنسية ولمن يوجه ؟ كاتب ووزير اعلام جزائري سابق