آخر الأخبار
كتابات

جون بولتون.. خروج من أجل تخفيف الاندفاعة الأمريكية

  • جون بولتون.. خروج من أجل تخفيف الاندفاعة الأمريكية
تاريخ النشر : Fri, 13 Sep 2019 19:26:18 | عدد المشاهدات: 57

محمد عياش لا شيء يتغير في الإستراتيجية الأمريكية ، لا سيما الأهداف المعقدة تجاه «قيادة العالم» ، ولا يوجد في هذه الإدارة الحالية من يوصفون بأهل العقل والنقد والمشورة الحسنة ، فأغلب الذين استقالوا من مناصبهم كانوا من المقربين والمأثورين عند الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، وبالتالي فمحاولات الإدارة الأمريكية ، إيجاد صيغة تحاول من خلالها المحافظة على الوضع العام باتت أشبه بالمستحيل ، خصوصاً مع تنامي وصعود الدول التي تقف موقف الند لسياسات واشنطن العنجهية الإقصائية . يعتبر جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي ، بنظر السياسيين بـ « صقر الصقور » لما لمواقفه تجاه خصوم واشنطن من حدّة وصرامة ، حيث أن هذا الرجل مجبول على شن الحروب باعتبار الولايات المتحدة القائدة الوحيدة لهذا العالم وبالتالي فإن وجوده بأي إدارة سواءً في الماضي أو الحاضر ، لشن الحروب والقضاء على كل من يفكر أن يعترض على سياسة واشنطن . جاءت إقالة بولتون وغيره من المسؤولين الذين سبقوه ، تأكيداً وتذكيرا ً بالموجة العالية من الإقصاء والعزل في عامه الأول ، بسبب قلة الخبرة والمعرفة بالشؤون السياسية ، أو فقدان الأشخاص من الوزن الثقيل لإسداء النُصح والمشورة .. وهاهو يُّغير ويُبدل والانتخابات على الأبواب والتأرجح والتذبذب سيدا السياسة الخارجية . في ظل التردد والتخبط ، ومن باب الاطمئنان وبعث الثقة في نفوس الخائفين على مستقبل «إسرائيل» ، أقدم ترامب على خطوات غير محسوبة لصالح دولة الكيان ، وإجراءات متسرعة تغطي فشله على المستوى الدولي ، ولكي يضمن عطف ودعم الجماعات الضاغطة التي تعمل لمصلحة إسرائيل كان لا بد من هذه القرارات كورقة مسبقة تجيز له العفو والصبر على الزلات والهفوات والأخطاء والمضي قدماً نحو الانتخابات الأمريكية .وتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بضم غور الأردن وبعض الأراضي في الضفة الغربية ، أكبر دليل ، وكلاهما يستبقان الاستحقاق الانتخابي. برّرَ ترامب عزل بولتون بمخالفته لرؤيته تجاه الأحداث ، ويقول إن بولتون تجاوز حدوده عندما طرح الحل لقضية كوريا الشمالية وفق النموذج الليبي مما أزعج القيادة الكورية ، وسبب ذلك إلى فشل المحادثات والحوار معها . مذكراً أي ترامب أن مستشاره للأمن القومي كان من صانعي القرار في غزو العراق ، بينما عارض ترامب بشدة الهجوم على العراق . الحقيقة دائما ً تحتاج للقدح على زناد الفكر ، وأنها تحتاج لذوي العقل الحصيف والرزين ، على اعتبار أن واشنطن لم تتغير بإستراتيجيتها ، بينما المتغير هو زيادة الخصوم لها ، وبالتالي فإن خوض حرب في هذه الأيام سيكشف العدد الحقيقي لأعدائها ، وهي بغنٍ عن هذه الحقيقة ، والاستمرار بالسياسة الحالية أفضل كون (مسلسل) فرض العقوبات مستمر بالرغم من فشله . عزل بولتون يكشف العجز الأمريكي لحسم القضايا التي تواجه واشنطن ، فالرجل إعادته للواجهة السياسية كان بمثابة المناورة والتعمية عن الفشل المستمر ، وخصوصا ً التكلفة العالية التي مُنيت بها واشنطن وحلفائها عند إرسالهم السفن والمدمرات وحاملات الطائرات ودعوة الدول لمؤازرتها ودعمها لحماية الملاحة في الخليج ، فالجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تذهب للمفاوضات ، وهي إلى هذه اللحظة تقاوم كل المحاولات لعزلها وإفقارها.. صديق إسرائيل الحميم ، والذي جالَ وصالَ على الحدود اللبنانية الفلسطينية برفقة نتنياهو ، في مشهدٍ يحاول فيه دعم إجراءات إسرائيل المقبلة بالضم والحرب على دول الجوار ، «كلمة السر» التي تبقي المسؤول الأمريكي أكبر قدر من الوقت في منصبه . خارج اللعبة . هذه الصداقة وهذه الصفات التي يحبها الكيان الصهيوني لم تشفع للمستشار ، لأن التحديات أكبر من اندفاعاته ، وترامب بحاجة إلى تخفيف الاندفاع ، لأن الخلاف والاختلاف بين الرجلين واضح وجلي ؛ بولتون يريد تطويع الأعداء بالاعتماد على القوة العسكرية ؛ بينما ترامب يُصر على فرض العقوبات الاقتصادية ويراها أفضل الحلول. تخشى واشنطن من أن تنجر للحرب ، وتخشى أيضا ًمن أن تُفرض عليها ، وذلك كما أسلفنا بُغض أغلب البلدان لسياستها ، وهي التي تقف موقف العداء لنماذج الدول الناجحة ، ووقوفها المُعلن ضد القضية المركزية للدول العربية فلسطين ، ناهيك عن عدد الدول التي لا تفضل السير بموجب الرؤية الأمريكية لهذا العالم ، وبالتالي فإن عزل الأشخاص الذين يرون بالحرب وسيلة مختصرة لفرض الهيمنة والسيطرة على العالم ما هو إلا تخفيف الاندفاعة التي تستند على هذه الحيثيات التي لا يمكن للولايات المتحدة تجاهلها . – كاتب ومحلل سياسي