آخر الأخبار
كتابات

قطار من الأزمات في إنتظار الأتراك… ورحى المشاكل تطحن الحزب الحاكم

  • قطار من الأزمات في إنتظار الأتراك… ورحى المشاكل تطحن الحزب الحاكم
تاريخ النشر : Fri, 13 Sep 2019 19:24:40 | عدد المشاهدات: 49

أيهم الطه الحزب الذي انطلق مع نظرية صفر مشاكل وجد نفسه مطوقا بالمشاكل الداخلية و الخارجية التي أحاطت به من كل جانب واتفجرت في داخله وأصبح بين شقي رحى تطحن مابقي منه . بسبب تعنت حكومته وتصلبها في مواقفها من بعض الملفات حتى أن خصومه في المعارضة التركية اخذوا يدعونه إلى تطبيق السياسات التي انطلق منها ثم تخلى عنها بعد أن توقع أنه وصل إلى مرحلة التمكين ليجد نفسه وحيدا ومعزولا في المنطقة باستثناء بعض الدول الدول الصغيرة التي تساند موقفه . سلسلة من الأزمات: حزب العدالة والحرية الحاكم في تركيا يواجه صراعا داخليا خفيا لايزال تحت السطح بين عدد من كوادر والقيادات التي لاتزال فاعلة ضمن الحزب ولم تخرج منه حتى اليوم و لكن قد تؤدي التطورات السياسية و زيادة الضغوط على الحزب الى تفاقم هذه الخلافات و خروجها الى العلن وتفتيت مابقي من قوته ، كما حدث سابقا مع عدد من مؤسسي الحزب امثال باباجان و أحمد داوود اوغلو و غيرهم من المنشقين الذين بلغ مستوى التراشق بينهم وبين الرئيس الحالي الى درجة الوصف بالخيانة و التهديد بالدفاتر السوداء المخفية وهؤلاء يشكلون حلقة ثانية من حلقات الضغط على حزب العدالة والتنمية و يؤثرون على ناخبيه وشعبيته في مناطق نفوذه السابقة , اما الحلقة الثالثة فهي خصوم حزب العدالة من الأحزاب الأخرى المعارضة له و الذين اتحدوا ضده مثل حزب الجمهورية GHP و حزب الشعوب الديمقراطي Hdp و حزب الجيد IYI فضلا عن الأحزاب الإسلامية التقليدية التي نأت بنفسها عن حزب العدالة مثل حزب السعادة و انقلبت عليه واضعة ثقلها إلى جانب المعارضة . مسرح مضطرب : الضغوط السياسية الداخلية من داخل بيت العدالة والتنمية ومن خارجه عملت على زعزعة الحزب بشكل كبير و أفقدته قسم كبير من حاضنته الشعبية التقليدية و أفقدته الكثير من مناطق نفوذه . وهذا سينعكس في اي حراك سياسي وشعبي قادم دون شك ، ولذا فالجميع يحاول أن يقتسم تركة الحزب و جذب ما يمكن من قاعدته الشعبية . و الاستعداد لترتيب الأوضاع لمرحلة جديدة هي مابعد هذا الحزب الذي شكل ظاهرة فريدة وعنوان بارز للسياسة التركية لأكثر من عقدين تغير فيها وجه تركية واقتصادها وسياساتها وقوانينها و مزاجها العام و سياستها الخارجية وشهدت صعود رجل قوي ومؤثر هو رجب طيب أردوغان الذي شكل ظاهرة بحد ذاته كرجل مكافح استطاع شق طريقه السياسي و تمكن من تحقيق الكثير من الانجازات لنفسه وحزبه ودولته . مرحلة جديدة ا في تركية عنوانها الأبرز هو انتهاء حكم الرجل القوي الذي انفض الكثير من أصدقائه من حوله وأصبح رمز للتحكم والتسلط والاستبداد بعد أن كان يمتلك شعبية واسعة . فيما يبدو قطار الأزمات التركية غير منتهي خلال فترة قريبة ذلك ان محطات هذه الأزمات باتت تتكاثر و تتنوع في المصدر والقوة والتأثير . حيث يضاف الى المشاكل الداخلية التي يعاني منها حزب العدالة والتنمية الغضب الشعبي المتنامي من سياساته في مجال استيعاب اللاجئين السوريين الذين باتوا يشكلون ورقة ضغط ثقيلة تستخدم في الساحة السياسية التركية وجميع الحلول المطروحة لقضيتهم تبدوا غير امنه و تستجلب المزيد من التوتر والمشاكل سواء بإبقائهم في مناطق تواجدهم او في إعادتهم الى وطنهم الأصلي او في فتح أبواب الهجرة الى اوروبا أمامهم . الامر الذي سيخلف العديد من المشكلات مع الاتحاد الاوربي الذي بات يشعر انه خاضع لابتزاز الحكومة التركية مع تهديدها المستمر بعدم قدرتها على ضبط موجات اللاجوء نحو اوربا وان اللاجئين باتو يشكلون حمل ثقيل على تركيا . فضلا عن المشاكل الأقتصادية التي يعاني منها السوق التركي مثل ارتفاع معدلات البطالة خلال العام الماضي والحالي وزيادة التضخم و و عدم ثبات قيمة العملة المحلية رغم المحاولات الحثيثة من الحكومة في سبيل ذلك وما يرافق ذلك من تارجح في السوق التركية وعدم ثبات الأسعار وغلاء تكاليف المعيشة و اسعار المواصلات والسلع الاستهلاكية . وهي أزمة دفعت أحد المواطنين إلى إحراق نفسه في انقرة حيث أقدم رجل تركي يبلغ من العمر 45 عاماً على إضر ام النا ر بجسـ.ـد ه بعد صب البنز ين عليه في ساحة كيزيلاى في العاصمة التركية أنقرة معربا عن احتجاجه على سوء الأوضاع الاقتصادية . يضاف الى ذلك حالة التوتر وعدم الاستقرار الناتجة عن تململ شعبي في الاطراف التركية و عدد من المدن الكبرى مثل اسطنبول وانقرة وازمير وهي الولايات التي صوتت ضد حزب العدالة والتنمية خلال الانتخابات البلدية الاخيرة كما ان الجنوب الشرقي في تركيا لايزال يشهد تحركات عسكرة كردية و ولاء شعبي لحزب العمل الكردستاني واصطفاف متين خلفه وخلف حزب الشعوب الديمقراطي الكردي و الحزبان معاديان لحزب العدالة والتنمية . -كمان الأوساط الثقافية والأكاديمية في تركية باتت تعرب عن قلقها على مصير البلاد في حال استمرار حكم العدالة والتنمية ” وزعيمه الذي يصر على التحكم في كل شئ ” على حد تعبير أحد الكتاب الأتراك مشيرين إلى استمرار حملات اعتقال المعارضين في الداخل وقمع الحريات وتكميم الأفواه وخاصة للكتاب والصحفيين وتهديدهم بالسجن والملاحقات القضائية بحجة مكافحة الإرهاب وآخرها ما طال (قفطانجي أوغلو) مهندسة حملة امام اوغلو واقالة 3 من رؤساء البلديات المحسوبين على المعارضة الكردية الذين فازوا في الانتخابات البلدية الماضية في اذار المنصرم . وحيث أمسى التواصل مع حزب العمال الكردستاني او تنظيم فتح الله غولن و المشاركة في الانقلاب الفاشل عام 2016 حجج جاهزة لاستعمالها في إسكات الخصوم والمعارضين وقمع كل صوت معارض . أحزمة من نار : لا تقتصر مشاكل الحكومة التركية الحالية على الداخل التركي فقط بل هي أيضا محاطة بحزام من نار اسهمت بصناعته سياساتها خلال الأعوام السابقة في عدة جهات ومناطق مثل سوريا و العراق وقبرص و اليونان و عبر التدخل في الازمة السورية التي تركت اثار واضحة على الاوضاع في تركيا سواء في ارتفاع أعداد اللاجئين الموجودين في تركيا , وفي عدم استقرار الحدود السورية التركية رغم التدخل العسكري التركي وحدوث العديد من التوترات في المناطق التي تسيطر عليها تركيا بشكل مباشر او عبر وكلائها في شمال سورية و ايضا وجود المجموعات الجهادية في منطقة ادلب و التي قد تصل الى مفترق طرق مع السياسة التركية التي كانت راعية لها . فضلا عن خشية الأتراك من موجة نزوح جديدة لمئات الألاف من المدنيين ، و المظاهرات الشعبية الغاضبة في هذه المنطقة التي شهدت هتافات ضد الأتراك وتمزيق صورة رجب طيب أردوغان ومطالبات بفتح الحدود . يضاف الى ذلك وجود حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستانيpyd الذي يصنف تركيا على انه حزب ارهابي واحد أذرع حزب العمال الكردي التركي المعادي للحكومة في انقرة وجود هذا الحزب وسيطرته على مناطق شرق نهر الفرات والجزيرة السورية وسيطرت على مساحات واسعة من الحدود السورية _التركية وهو ما يثير قلق انقرة ويجعلها تلح في طلب (منطقة عازلة) أو” منطقة آمنة ” على حد تعبير انقرة . يضاف الى ذلك عداء مع الحكومة السورية في دمشق منذ 9 سنوات لم تتحقق فيها احلام القيادة التركية في مد نفوذها الى دمشق بعد ان كان اردوغان يريد ان يصلي في المسجد الاموي بعد رحيل الأسد ، ليجد نفسه بعد كل هذه السنوات مهموما بالحفاظ على كرسييه وقد خسر الكثير نتيجة حساباته الخاطئة . فيما تبدو الحدود العراقية التركية في إقليم كردستان مسرح مستمر لتواجد عناصر حزب العمال الكردستاني الذي فشلت حكومة انقرة في انهاء وجوده رغم الحملات العسكرية المستمرة منذ سنوات . اما في الغرب التركي ف تثير رغبة الحكومة التركية في التنقيب عن النفط والسيطرة على الثروات الباطنية من نفط وغاز قبالة السواحل القبرصية مشكلة هذه المنطقة من جديد مستدعية غضب وتنديد أوروبي واعتراض إقليمي . العلاقات التركية الامريكية تبدو غير مستقرة ايضا رغم محاولات الجانب التركي عدم ترك خيوط الوصل الأمريكي و المحافظة على علاقات متينة مع واشنطن . الا أن علاقة واشنطن بالأكراد السوريين و عدم رضى واشنطن عن التقارب الروسي و الصيني والإيراني مع تركيا تركت ندوبها في جسر الوصل التركي الامريكي وخاصة بعد شراء منظومة صواريخ ال s 400 الروسية. معركة بلدية اسطنبول كانت سقوط مدوي للزعيم الذي أدارها و تدخل فيها على أمل إحداث فارق لكنه فوجئ بنتائجها حيث يبدو جليا بعد انتخاب امام اوغلو رئيس بلدية اسطنبول وإسقاط مرشح حزب العدالة والتنمية بن علي يلدرم بفارق كبير في عدد الأصوات خلال الانتخابات البلدية الأخيرة ان شعبية المعارضة قد ارتفعت كثيرا عنها خلال العقدين الماضيين وحيث كان يسيطر حزب العدالة والتنمية على المشهد السياسي التركي لكنه يبدو اليوم ضعيفا وغير قادر على مقاومة موجات المد العاتية التي تضربه من كل جانب وغير قادر على حصر خلافاته الداخلية ومعالجتها وعاجز عن مواجهة المشكلات الداخلية و الخارجية المتزايدة في الساحة التركية وإيجاد حلول ناجعة لها ولذا فإن صرخات السياسيين المعارضين لاردوغان وحزبه ستكون اقوى خلال الأشهر والسنوات القادمة رغم القمع والتهديدات التي يواجهونها كما ان هذه الصرخات ستجد صداها في الشارع التركي الذي بدأ يعبر بوضوح عن رغبته في التغيير و هذا ما قد تحاول المعارضة استغلاله وربما دون انتظار الانتخابات الرئاسية ، و ربما سنجد أمامنا مشهد يقارب ما حدث في العالم العربي من احتجاجات . المؤكد أن نتائج الحرب السورية كانت ثقيلة جدا على أردوغان وحزبه ورحم الله الشاعر العربي زهير بن أبي سلمى الذي قال في معلقته الشهيرة واصفا الحرب : “وَمَا الحَـرْبُ إِلاَّ مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُـمُ وَمَا هُـوَ عَنْهَا بِالحَـدِيثِ المُرَجَّـمِ مَتَـى تَبْعَـثُوهَا تَبْعَـثُوهَا ذَمِيْمَـةً وَتَضْـرَ إِذَا ضَرَّيْتُمُـوهَا فَتَضْـرَمِ فَتَعْـرُكُكُمْ عَرْكَ الرَّحَى بِثِفَالِهَـا وَتَلْقَـحْ كِشَـافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فَتُتْئِـمِ فَتُنْتِـجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُـمْ كَأَحْمَـرِ عَادٍ ثُمَّ تُرْضِـعْ فَتَفْطِـمِ فَتُغْـلِلْ لَكُمْ مَا لاَ تُغِـلُّ لأَهْلِهَـا… قُـرَىً بِالْعِـرَاقِ مِنْ قَفِيْزٍ وَدِرْهَـمِ” . صحفي سوري مقيم في باريس