آخر الأخبار
كتابات

مملكة الجبل الأصفر… أسطورة المدينة الفاضلة والعدل الغائب

  • مملكة الجبل الأصفر… أسطورة المدينة الفاضلة والعدل الغائب
تاريخ النشر : Tue, 10 Sep 2019 19:33:05 | عدد المشاهدات: 33

عرار الشرع طلبت من زوجتي بسرعة إحضار جواز سفري، وتفقد مدة سريانه، وبسرعة، فأنا بصدد السفر إلى مملكة الجبل الأصفر على شواطئ البحر الأسود. وضعت جواز السفر تحت الوسادة وبدأت بالحلم، المستهدفون من التأسيس هم المهمشون، واللاجئون، والبدون، وغيرهم من الفئات المطحونة، وبما أنني مطحون فقد ضمنت قبولي مواطنا في المملكة الوليدة. حملت حقيبة سفري ووعدت زوجتي والأولاد بأنني بمجرد أن أستقر سأحضرهم جميعا، بدأت هي والأولاد البحث عن أوديسا الأوكرانية، منازلها، موقعها، متاجرها، مدارسها، وكل التفاصيل المتعلقة بالعيش في المملكة الفاضلة، أما أنا فكنت أعرف القليل عن المدينة من صديقي الذي درس فيها على حقبتين، سوفييتية وأوكرانية، وعلمت بأنها واحدة من أجمل بقاع الأرض في العهدين. وصلنا المطار أنا وحفنة من المقهورين أمثالي، ووجدنا رئيسة الوزراء وثلة من المسؤولين في استقبالنا بالورود، وحملونا إلى فندق فخم لنبيت ليلتنا قبل أن يتم تخصيص عمل لكل منا، يليق بخبراتنا ويقدرنا في وقت كنا على هامش الحياة في بلادنا. وفي الصباح، دخلت الحمام كعادتي وما أن فتحت صنبور المياه حتى عاجلني بزخة باردة، أيقظتني من حلمي وفي الحقيقة لم يكن هناك صنبور أو حمام أوفندق أو حتى طائرة، بل هي زوجتي ترشني بالماء كي أستيقظ فأنا كنت غارقا في النوم، وأتمتم بكلمات غير مفهومة، أحسبها أوكرانية. صدّقت الحلم، ومع فنجان القهوة عدت لمطالعة تفاصيل أكثر عن المملكة الفاضلة، فإذا في الأسطر الأخيرة موقعها الحقيقي، بين مصر والسودان، فتذكرت أستاذي الفاضل محمد خير بدوي في البي بي سي، الذي كنت أمازحه دوما بالقول: السودان ومصر اتحدتا، فيرد بذات العبارة: “خرابتين واتفتحوا على بعض”، فأين أنت يا دولة رئيس الوزراء؟، في أي كوكب تعيشين؟، وإلى أي عذاب تريديننا أن ننتقل؟، أنت في أوديسا حيث الماء والخضراء والوجه الحسن، فابقي هناك، كي لا تحرقي وجهك بنار صحراء الجنوب، ولا تحرقينا معك بآمال معلقة، وحديث عن ملاذ من العذاب، فنحن والعذاب ولدنا من ذات الرحم، رحم الديكتاتورية، والفقر والتسلط، والطبقية، والحرمان، والقمع، والهوان، وبتنا عارفين أن هذا العذاب سيلاحقنا حتى قبورنا، وهناك لا أحد يضمن ماذا سيواجه! أتركينا يادولة الرئيسة لأحلامنا الصغيرة، ببيت يظلل رؤوسنا، وتعليم لأولادنا ورغيف خبز هو كفاف يومنا، فأي حلم أكبر لا يستطيع عقلنا استيعابه، وننام ونحن عارفين أنه في يوم لن يتحقق. فالمدينة الفاضلة أسطورة، والمساواة أسطورة، والعدالة أسطورة، بل إن الحق نفسه بات أسطورة. كاتب اردني