آخر الأخبار
تقارير

هيئة الانتخابات التونسية تسابق الزمن

  • هيئة الانتخابات التونسية تسابق الزمن
تاريخ النشر : Wed, 04 Sep 2019 14:01:18 | عدد المشاهدات: 32

تواجه الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس تحدي تنظيم الانتخابات الرئاسية المبكرة بعد تغيير روزنامتها إثر وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي، ما يضعها في سباق مع الزمن لدعم الانتقال الديمقراطي الذي تمر به البلاد منذ 2011. وتتعرض الهيئة المكلفة تنظيم الانتخابات لضغوط كبرى، إذ كان يُفترض أن تنظم الانتخابات البرلمانية المقررة في مطلع أكتوبر(تشرين الأول) قبل الوصول إلى الرئاسية في نوفمبر(تشرين الثاني) في أحسن الظروف. غير أن وفاة السبسي في 25 يوليو(تموز) الماضي وضعتها أمام امتحان صعب، ووجدت نفسها ملزمة بالتحرك بسرعة قصوى بعد تقديم موعد الانتخابات الرئاسية الى منتصف سبتمبر(أيلول) الجاري. مقترحات وتقول المتحدثة الرسمية باسم الهيئة حسناء بن سليمان لفرانس برس: "الهيئة في سباق السرعة القصوى"، لتكون الانتخابات "وفقاً للقواعد، وتضمن الإنصاف لمختلف المترشحين". وسارعت الهيئة إثر قرار تغيير المواعيد الى تقديم مقترح للبرلمان بتعديل القانون الانتخابي والاستفتاء صادق عليه النواب لاحقاً. ويهدف التعديل إلى اختصار بعض الآجال القانونية المتعلقة بالطعون في نتائج الانتخابات الرئاسية المبكرة تجنباً لانتهاك الدستور، وتجاوز المدة الرئاسية الموقتة المحددة بـ90 يوماً، على أقصى تقدير. وحصلت الهيئة التي ينتخب البرلمان أعضاءها التسعة، على الحبر المستخدم في الاقتراع للبصم، وبدأت كل التحضيرات اللوجستية، واختارت 26 مرشحاً ليتنافسوا في الانتخابات من أصل 100 طلب. رهان آخر.. وكسبت الهيئة رهاناً آخر تمثل في تسجيل أكثر من 7 ملايين ناخب بعد حملة إعلامية ودعائية مكثفة، تمكنت بعدها من تسجيل نحو 1.5 مليون ناخب جديد، 60% منهم من الشباب، محققةً رقماً قياسياً في هذا المجال منذ انتخابات 2011. ولم يكن ذلك أمراً سهلاً نظراً لنسبة العزوف عن الاقتراع في الانتخابات البلدية التي جرت منتصف 2018 والتي شارك فيه ثلث المسجلين فقط. ولا يعرف كم ستكون نسبة المقترعين في الانتخابات المقبلة. ومن أبرز التحديات التي تواجه الهيئة أيضاً، تسريع تنظيم دورات تكوينية لمراقبين ومشرفين سيوجدون في مراكز الاقتراع، ويراقبون الحملات، والتمويل الانتخابي. وشاركت في الدورات وزارات متخصصة والبنك المركزي. وسيتحقق المراقبون من لجوء المتنافسين إلى تمويلات خارجية من عدمه، وتجاوز سقف التمويل الذي حدده القانون. تحديات وتقول بن سليمان: "سيُكوّن حوالى 55 ألفا بين مراقبين ومشرفين، كما تحاول الهيئة دوماً أن تقدم الأفضل خاصةً لمراقبة مواقع التواصل الاجتماعي والتمويل وتكون تبعاً لذلك قراراتها مستندة إلى ملفات مدروسة جيداً". ويرى رئيس منظمة "مراقبون" المتخصصة في مراقبة الانتخابات محمد مرزوق أن "الهيئة لم تقدم بعد الطرق الواضحة في تحديد ومراقبة التمويل والإنفاق". وراكمت الهيئة سنوات من الخبرة منذ سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي، وشق البلاد طريقها نحو الممارسة الديمقراطية، إذ نظمت أكثر من جولة انتخابات تاريخية، بينها انتخاب المجلس التأسيسي في 2011، والانتخابات التشريعية والرئاسية الأولى بالاقتراع العام في 2014، وأول انتخابات بلدية ديموقراطية في 2018. صعوبات جمّة لكن هذا لا يعني أنها ستتمكن من تجاوز الصعوبات بسهولة. وتوضح بن سليمان، أن "الهيئة راكمت تجارب سابقة مهمة لكن تبقى الأمور معقدة، لأن القوانين تتغير ولأن عدد المترشحين أكبر والمناخ السياسي يتغير وعلينا ان نتأقلم". إلا أن أستاذ التاريخ السياسي المعاصر عبد اللّطيف الحناشي، يعتبر أن سرعة رد فعل الهيئة بعد وفاة الرئيس عبر طلب تقديم المهل "مؤشر مهم على جاهزيتها في معالجة الأمور بمرونة وحكمة". وتزايد الاحتقان بين المتنافسين قبل انطلاق الحملة الانتخابية في 2 سبتمبر (أيلول) ما زاد من صعوبة مهام الهيئة. وبعد توقيف صاحب قناة "نسمة" الخاصة نبيل القروي، أحد المرشحين البارزين الى الرئاسة، بتهم تبييض أموال، أصرت الهيئة على بقائه مرشحاً ما لم يصدر قرار قضائي ضده. ويرى الحناشي أن قرار الهيئة الإبقاء على ترشيح القروي "أمر يؤكد استقلاليتها ورفضها الرضوخ للضغوطات المختلفة التي طالبت بإسقاط ترشيحه". شروط التقديم وبعيد نشر قائمة تزكية المرشحين الـ26، وهو شرط أساسي في تقديم ملف الترشيح، كشف عدد من نواب البرلمان ومن الناخبين أنهم لم يزكوا أسماء معينة، نسبت إليهم تزكيتها، وقدموا اعتراضات للهيئة التي قبلت شكاوى الناخبين، وأحالتها على القضاء للنظر فيها. ويفترض أن يحصل كل مرشح على توقيع عشرة أعضاء من البرلمان، أو 10 آلاف ناخب ليقدم ملف ترشحه. وبدأت الحملة الانتخابية قبل موعدها بالنسبة للبعض، وكان الفضاء الافتراضي مساحة لها، إذ انتشرت الصفحات الممولة المتحدثة بأسماء المرشحين، وما انفك عدد المنخرطين فيها يتزايد بسرعة، وأهمها صفحة منسوبة لوزير الدفاع المستقيل عبد الكريم الزبيد،ي الذي أعلن ترشحه ونفى لاحقاً ملكية صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي. وأعلن رئيس الهيئة نبيل بفون أن الهيئة "ستوجه تنبيهات للمرشحين لحذف الصفحات" الممولة إلى أن تبدأ الحملة الانتخابية. إشادة دولية وأشادت منظمات دولية مختصة في مراقبة الانتقال الديمقراطي والانتخابات بتونس في التجارب السابقة، ومن بينها بعثات الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي. وأقرت غالبية هذه المنظمات ببعض الثغرات في المسارات الانتخابية، لكنها أكدت في المقابل أنها لم تؤثر على النتائج النهائية. ويقول الحناشي: "نجاح تنظيم الانتخابات هو نجاح لتجربة الانتقال الديموقراطي ودعم لها وبالإمكان أن تستفيد منها دول المنطقة التي تعيش انتقالا مماثلاً، على غرار الجزائر والسودان".