آخر الأخبار
كتابات

صحف عربية: حريق في بيت أردوغان وأحلام إيران باستنساخ التجربة الكورية الشمالية

  • صحف عربية: حريق في بيت أردوغان وأحلام إيران باستنساخ التجربة الكورية الشمالية
تاريخ النشر : Tue, 09 Jul 2019 11:26:17 | عدد المشاهدات: 18

تتفاعل الأحداث بسرعة في تركيا بعد خسارة الحزب الحاكم رئاسة بلدية إسطنبول، بعد وصول الحرائق إلى بيت أردوغان، الذي أصبح مهدداً داخل الحزب الذي أقامه، ووصل بفضله إلى السلطة، في الوقت الذي تغرق فيه إيران في أزمتها بسياسة اللعب بالنار والتصعيد، ما يضع المنطقة بأسرها فوق برميل بارود. وحسب صحف عربية صادرة اليوم الثلاثاء، لم تتأخر الحرائق التي أشعلها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أو رعاها في أكثر من منطقة ودولة، في الوصول إلى عرينه الذي حكم منه إسطنبول ثم تركيا بأسرها، بعد أن ضربت استقالة نائب رئيس وزراء تركيا السابق والقيادي البارز في العدالة والتنمية علي باباجان، من الحزب الذي من أبرز وجوهه على امتداد العقدين الماضيين. تمرد على السلطان وترافقت الاستقالة مع تنامي وتواتر الأخبار والتقارير عن تمرد جماعي داخلي، أو انقلاب قصر، يعمل عدد من المسؤولين في الحزب على إعداده للإطاحة بأردوغان، أو على الأقل، الانسلاخ عنه من أجل تعديل مسار الحزب بتشكيل قوة سياسية جديدة، هدفها الوحيد التخلص من أردوغان. ونقلت صحيفة العرب عن محللين، أن أهمية وخطورة استقالة باباجان، تعكس توجهاً سياسياً عاماً في تركيا، مفادة الرغبة في القطع مع الرئيس المتسلط، وأن هذه الاستقالة التي أعلنت أمس الإثنين "ستسمح بإزاحة الستار عما يجري داخل حزب يختار أعضاؤه التكتم على الخلافات في العادة بسبب تراتبية موروثة عن الإرث السلطاني، تجبرهم على الطاعة للسلطان". وأضافت الصحيفة أن الاستقالة ستفتح الطريق في وجه قادة بارزين آخرين فيه، مثل الرئيس السابق عبدالله غول لإعلان مواقفها من "القيادة المتسلطة لحزب بدأ ليبرالياً جامعاً للكفاءات من التكنوقراط، وتحول إلى حزب ديني منغلق على ذاته، وممجد للرئيس بدلاً من الاستمرار في خدمة تركيا". تهديد مباشر وفي السياق نفسه، قالت صحيفة الشرق الأوسط، إن استقالة باباجان تعكس توجهاً أو مؤشراً يعتبره "مراقبون دليلاً قوياً على استياء النخبة السياسية، وفي المقدمة القيادات التاريخية لحزب العدالة والتنمية، من الأوضاع التي وصلت إليها البلاد، وتردي الاقتصاد، بسبب ممارسات أردوغان، ونزعته للانفراد بجميع السلطات، بعد إقرار النظام الرئاسي في البلاد العام الماضي، وتغيراً في مزاج الناخب التركي الذي أظهر طموحاً للتغيير بهزيمة حزب أردوغان في إسطنبول مرتين متتاليتين في 3 أشهر". ولا تمثل استقالة باباجان أو تمرد غيره من القيادات مشكلة في حد ذاتها، ولكن الخطر الحقيقي لأردوغان شخصياً وسياسياً، يكمن في ما يمثله باباجان الذي يحظى حسب الصحيفة "بشعبيته لدى مؤسسات التمويل الغربية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد التركي صعوبات جمة منذ تولي بيرات البيرق، صهر أردوغان، حقيبة الخزانة والمالية، عقب انتخابات 24 يونيو (حزيران) 2018 المبكرة" ما يعد تهديداً مباشراً وإضافياً لأردوغان، في ظل نجاح باباجان طيلة إشرافه على الاقتصاد التركي، ومواجهته لضغوط أردوغان لتبني المزيد من الإجراءات الشعبوية. لقد اختلف باباجان مع أردوغان على استقلال البنك المركزي، مثلاً، آخر نموذج لفشل أردوغان الذريع في المجال الاقتصادي. إيران 40 عاماً من التردي في إيران الحليفة لتركيا، لا يختلف الوضع كثيراً في ظل تردي الوضع الاقتصادي، إلا بتمسك طهران بسياسة التصعيد والمواجهة، رغم الهوة التي تردت فيها سياسياً واستراتيجياً واقتصادياً أيضاً. وفي هذا الإطار قال الكاتب والباحث السعودي على موقع "الحرة" إن إيران من وصول الخميني "تتشرنق في مشاكل وأزمات متواصلة، أشرفت بها على هاوية الانهيار، أو الاضطرار للتحول الجذري في الهوية والسياسيات، وهو التحول الذي ترى فيه الدولة الإيرانية المتأسلمة إلغاء لوجودها من الأساس". ومنذ سقوط نظام الشاه، حسب الكاتب، لم تتقدم إيران قيد أنملة في مجالات الإعمار، أو النمو، أو التعامل مع العالم الخارجي على أساس الندية والتعاون والاحترام المتبادل، وبقيت أسيرة منطق تناقضاتها الداخلية، وصراعات أجنحتها، وما الأزمة الحالية، إلا واحدة من أزمات قديمة كثيرة، وأخرى منتظرة أيضاً. وحسب الكاتب "تتقدم إيران خطوة للسلام، للاندماج التوافقي مع هذا العالم في أفقه الحر المتحضر، عندما تستحضر منطق الدولة، بينما، في المقابل، وفي الآن ذاته! تتقدم بضع خطوات إلى المواجهة العنادية الضدية، بل وإلى الحرب، إلى المواجهة المدمرة، عندما تستحضر منطق الثورة الذي تريد تأكيده لتضمن مراكمة أكبر قدر من المشروعية، أو حتى لتمنع المشروعية الأولى من التآكل بفعل فتور الحماس الثوري". وفي إطار التمسك بالتصعيد والمواجهة، رفعت طهران أمس درجة التوتر، بإعلان زيادة تخصيب اليورانيوم، بما يتجاوز المسموح به في الاتفاق النووي، في إصرار على المواجهة رغم المخاطر الكبرى التي تهددها هي قبل أي طرف آخر. التجربة الكورية ومن المنتظر وفق "اندبندنت عربية" أن تمضي طهران في التصعيد، رغم عجزها عن المواجهة العسكرية "القيادة الإيرانية بزعامة المرشد علي خامنئي نفت رغبة بلادها في خوض حرب، إذ ليس بإمكان إيران تحمل الكلفة العسكرية أو السياسية لمواجهة مسلحة مع دولة بحجم الولايات المتحدة، ومن ثمّ فإنها تستنفد تدريجياً أدواتها للتصعيد في صراعها مع إدارة ترامب، لذا فإن خطوتها المقبلة ربما تكون الانسحاب من "معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية"، التي وقعتها خلال عهد الشاه، باعتبارها أداة الضغط الأقوى في مواجهة العقوبات الاقتصادية التي تشترط طهران تخفيفها قبل الجلوس على مائدة المفاوضات". ولكن طهران باستنساخ التجربة الكورية الشمالية، لا يمكنها ضمان النجاح فيها، حسب "اندبندنت عربية" بسبب اختلاف التجربتين النوويتين من جهة، ولحرص الولايات المتحدة على تفادي تكرارها، في منطقة شديدة الأهمية. "ومن ثمّ فإن المخاطر عالية فيما يتعلق بالمسلك الإيراني" بشكل يفوق ما واجهته بيونغ يانغ عند خروجها من المعاهدة في 2003. ونقل الموقع عن سايمون هندرسون، مدير برنامج برنستاين لشؤون الخليج وسياسة الطاقة، لدى معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى "تمتلك كوريا الشمالية برنامجاً نووياً أكثر تطوراً من البرنامج الإيراني، حيث أتقنت تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجة البلوتونيوم على السواء، واختبرت الأسلحة عدة مرات، وطوّرت صواريخ قادرة على حمل مثل هذه الرؤوس الحربية التي تصل إلى مسافة بعيدة كالولايات المتحدة، وجميعها مهارات فشلت الولايات المتحدة في منع حكومة بيونغ يانغ من اكتسابها. ومن ثمّ ربما يأمل المرشد علي خامنئي في طهران أن تتمكن بلاده من المثابرة والصبر على العقوبات وغيرها من الضغوط لكسب مستوى مماثل من الإنجازات". ولكن إيران لا تدرك أن مضيها، في هذا المسار ربما يدفع دولاً عربية إلى استعداء إيران أكثر والانخراط بسرعة في برامج نووية مماثلة، إلى جانب وضع طهران نفسها، تحت طائلة تهديد إسرائيل ممكن ووارد، بشن ضربات عسكرية بحماية أمريكية لمنشآت نووية إيرانية.