منوعات

فتاوى رمضان 2024.. حكم تأخير الإفطار وترك السحور لكسر الشهوة

فتاوى رمضان 2024.. مع اقتراب شهر رمضان تكثر العديد من الأسئلة حول مسائل فقهية رمضانية، لذلك ترصد بوابة «الأسبوع» أهم الأحكام التي تتعلق بالصيام.

أجابت دار الإفتاء المصرية، على سؤال يقول: «ما حكم تأخير الإفطار وترك السحور لكسر الشهوة؟ فأنا شابٌّ لم يمنَّ الله عليَّ بالزواج بعدُ، والصيام لا يكسر شهوتي، فهل يجوز لي تأخير الإفطار في رمضان والصيام من غير سحور لكسر الشهوة؟».

وقالت دار الإفتاء، إنه يجوز للمُكلَّف تأخير الإفطار، وكذلك الصوم من غير سحور، إعانةً له على كسر الشهوة، ما لم يترتب على ذلك إلحاق الضرر ببدنه، كما أنَّ سنة تعجيل الإفطار والسحور تحصل، ولو بتناول قليل من الماء.

الحكمة من مشروعية الصيام

وأوضحت «الإفتاء»، أن الله تعالى شَرَع الصوم رحمةً بعباده وإحسانًا إليهم، إذ جعل فيه جملةً من المنافع الدينية والدنيوية، ومن ذلك أن جعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم وِجاءً لمن اشتدت عليه شهوة النكاح ولا قدرة له عليه.

فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج، فإنَّه أغضُّ للبصر، وأحصنُ للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصَّوْم، فإنَّه له وِجَاءٌ» أخرجه الشيخان.

وقال الإمام النووي في «شرح صحيح مسلم» (9/ 173، ط. دار إحياء التراث العربي): [أمَّا الوِجاء فبكسر الواو وبالمد، وهو رَضُّ الخصيتين، والمراد هنا: أنَّ الصوم يقطع الشهوة ويقطع شرَّ المَنِيِّ كما يفعله الوِجاء] اهـ.

دار الإفتاء المصرية

استحباب تعجيل الإفطار وتأخير السحور

وأضافت دار الإفتاء، أن الأمة قد أجمعت على أنَّ تعجيل الإفطار في رمضان مندوبٌ إليه وأنَّه من سنن النبي المختار، فقد أخرج الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم، قال: «لا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الإفطار».

وقال الإمام ابن رشد المالكي في «بداية المجتهد» (2/ 69، ط. دار الحديث): [وأجمعوا على أنَّ من سنن الصوم تأخير السحور وتعجيل الفطر] اهـ.

وقال الإمام المَرْداوي الحنبلي في «الإنصاف» (3/ 329، ط. دار إحياء التراث العربي): [(ويُستَحَبُّ تعجيل الإفطار) إجماعًا، يعني: إذا تحقَّق غروب الشمس] اهـ.

كما أجمعوا على أنَّ السحور مندوبٌ إليه، لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلَّم: «تسَحَّروا فإنَّ في السَّحور بركة» أخرجه الشيخان.

والبركة في السحور تحصل بجهات متعددة، وهي: اتباع السنة، والتَّقَوِّى به على العبادة، والزيادة في النشاط، ومدافعة سوء الخُلُق الذي يثيره الجوع، والتسبب بالصدقة على من يسأل إذ ذاك أو يجتمع معه على الأكل، والتسبب للذكر والدعاء وقت مَظِنَّة الإجابة، وتدارك نيَّة الصوم لمن أغفلها قبل أن ينام. كما في «فتح الباري» للإمام ابن حجر العسقلاني (4/ 140، ط. دار المعرفة.

قال الإمام ابن المنذر في «الإجماع» (ص: 49، ط. دار المسلم): [أجمعوا على أنَّ السحور مندوبٌ إليه] اهـ.

حكم تأخير الإفطار وترك السحور لكسر الشهوة

وتابعت، أن المكلَّف إن أخَّر الإفطار -أو ترك السحور- حِميَةً لكسر الشهوة لم يكن فعله مكروهًا، إذ أنَّه يُكرَه إن كان على وجه التَّدَيُّن والاستنان أو التشديد، فأمَّا لغير ذلك فلا، كما قرَّره فقهاء المالكية والشافعية.

وقال الإمام الشافعي في «الأم» (2/ 106، ط. دار المعرفة): [وأحبُّ تعجيل الفطر وترك تأخيره وإنَّما أكره تأخيره إذا عمد ذلك كأنَّه يرى الفضل فيه] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في «المجموع» (6/ 360، ط. دار الفكر): [قال القاضي أبو الطيب في “المجرد”: قال الشافعي في “الأم”: إذا أخَّر الإفطار بعد تحقق غروب الشمس، فإن كان يرى الفضل في تأخيره كرهت ذلك لمخالفة الأحاديث، وإن لم يرَ الفضل في تأخيره فلا بأس، لأنَّ الصوم لا يصلح في الليل] اهـ.

حديث النبي صلى الله عليه وسلم

وعلى فرض التسليم بالكراهة -ولو لم يكن على جهة التدين-، فإنَّ الكراهة تزول بأدنى حاجة، كما قرَّره فقهاء الحنفية والحنابلة.

قال الإمامُ ابن مازه الحنفي في «المحيط البرهاني» (5/ 403، ط. دار الكتب العلمية) في معرض حديثه عن كراهة الخرقة التي تُحمل ويمسح بها العرق: [والحاصل أن من فعل شيئًا من ذلك تكبرًا فهو مكروه وبدعة، ومن فعل ذلك لحاجة لا يكره] اهـ.

وقال العلامةُ السفاريني في «غذاء الألباب» (2/ 22، ط. مؤسسة قرطبة): [(ويكره حقن المرء) أي الإنسان من ذكر وأنثى (إلا ضرورة) يعني حاجة، إذ الكراهة تزول بأدنى حاجة على قاعدة المذهب] اهـ.

غير أنَّ جواز تأخير الفطر وترك السحور مقيَّدٌ بألَّا يترتب عليه إلحاق ضررٍ ببدن المكلَّف، لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «قَضَى أَنْ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أخرجه الإمام أحمد في “مسنده” وابن ماجه في “سننه”.

وبناءً على ذلك: فيجوز للمُكلَّف تأخير الإفطار، وكذلك الصوم من غير سحور، إعانةً له على كسر الشهوة، ما لم يترتب على ذلك إلحاق الضرر ببدنه، كما أنَّ سنة تعجيل الفطر والسحور تحصل ولو بتناول قليل من الماء.

اقرأ أيضاًفتاوى رمضان.. دار الإفتاء توضح ما يجوز وما لا يجوز فعله في الشهر الكريم

فتاوى رمضان.. حكم التداوي بـ اللبوس أثناء الصيام

فتاوى رمضان.. الإفتاء توضح حكم ترك العمل لـ أداء صلاة التراويح

مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى