منوعات

دراسة علمية تظهر تطورا خطيرا في “أسرلة” المناهج …

أصدر مركز الزيتونة ورقة علمية بعنوان “أسرلة المناهج في القدس “تحدٍ وجوديّ””، وهي من إعداد الباحثة
أنوار حمدالله قدح.

وتطرح الدراسة مجموعة من التساؤلات حول غاية
المؤسسة الإسرائيلية من فرض مناهجها أو تحريف المناهج الفلسطينية في القدس، والخطط
والاستراتيجيات التي تتّبعها المؤسسة الإسرائيلية لإجبار المدارس في القدس على
الرضوخ لسياستها. كما تبحث في تأثير صعود اليمين الإسرائيلي في تسارع عملية
“الأسرلة”، وتسلّط الضوء على كيفية تعامل المدارس العربية في القدس ومن
ورائها اتحاد أولياء أمور شرق القدس ووزارة التربية والتعليم الفلسطينية مع
الممارسات الإسرائيلية المستمرة لأسرلة المناهج الفلسطينية وتفريغها من مضمونها
الوطني. كما تبحث في تأثير الإرهاب الإسرائيلي الذي رافق حرب طوفان الأقصى على
وتيرة النشاط المقدسي ضدّ المنهاج المحرّف.

وأشارت الدراسة إلى تدحرج عجلة
“الأسرلة” في مدينة القدس على نحو متسارع وغير مسبوق، حيث تستغل السلطات
الإسرائيلية حالة الإرهاب والتنكيل التي تمارسها في أعقاب أحداث 7 تشرين الأول/
أكتوبر 2023 ضدّ كلّ ما لا يتوافق والرؤية الإسرائيلية، وقد نال قطاع التعليم في
شرقي القدس نصيبه من ذلك، لا سيّما مع انتهاء خطة التطوير الخمسية لشرقي القدس
(2018- 2023)، والشروع في تنفيذ الخطة الخمسية اللاحقة (2023- 2028).

وذكرت الدراسة أنه كان من أبرز أهداف الخطة
الأولى أسرلة التعليم بنسبة 90%؛ ففي حين فشلت خططها المتتالية في تحويل الطلبة
المقدسيين نحو نظام التعليم الإسرائيلي “البجروت”، بقيت أفضل نسبة وصلت
لها هي 21% في العام 2019-2020، وكان الوصول لهدفها عبر ذاك الطريق مستحيلاً؛
وقررت تغيير استراتيجياتها عمن خلال المنهاج الفلسطيني المحرّف الذي لا يقل خطورة
عن المنهاج الإسرائيلي نفسه، وفرضته على مدارس البلدية والخاصة على حدّ سواء، كما
أبدت في السنتين الأخيرتين تشديداً غير مسبوق في تتبع المناهج المعتمدة في مدارس
شرقي القدس.

وترى الباحثة أن التعامل مع المنهاج
المحرَّف لا يجد نفس الموقف والمعارضة التي يلقاها المنهاج الإسرائيلي، على الرغم
من أنه كان قبل عام 2018 يأتي على شكل طمس بعض النصوص أو استبدالها بأخرى لا علاقة
لها بالوطن أو الانتماء وفرضها على مدارس البلدية، غير أن التحريف بعدها بات أكثر
احترافية ومجاهراً برسالة “الأسرلة”، كأن تتحدث النصوص عن “إسرائيل
وطني الكبير”، حيث “العرب واليهود جيران يساعد كل منهم الآخر”،
واستخدام المصطلحات اليهودية للأماكن بجانب العربية تمهيداً لاستبدالها بالكامل مثل
فلسطين و”إسرائيل”، والقدس وأورشليم، مما يوجِد إرباكاً في هوية الطالب،
ويشوّه انتماءه وذاكرته الجمعية حول وطنه.

ورأت الباحثة أن خطورة المنهاج المحرّف
تكمن أيضاً في سعة انتشاره، إذ يُفرَض هذا المنهاج في كل مدارس البلدية ما عدا تلك
التي تُدرّس المنهاج الإسرائيلي، كما أن الاستطلاعات الأولية تُظهر نجاح الأمر
ذاته مع جُلّ المدارس الخاصة في العام الدراسي 2023/2024، وهذا يعني أن ما يقارب
90% من الطلبة المقدسيين هم عرضة لخطر استهداف هويتهم الوطنية، وتمرير خطط
“الأسرلة” عبرهم.

وأوصت الدراسة بدعم المدارس الخاصة؛ حيث
تستحوذ تلك المدارس على قرابة 33% من طلبة القدس، وتُعدُّ الهدف الرئيسي لكل الخطط
الإسرائيلية الحالية، ويمكن تلخيص معظم مشاكلها بأنها مشاكل مالية. ودعت الدراسة
السلطة الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني إلى دعم تلك المدارس، والبحث عن داعمين
وممولين سواء كانوا داخليين أم خارجيين، لتعزيز صمود تلك المدارس التي تحمي الهوية
الفلسطينية في القدس عبر تبنيها للمنهاج الفلسطيني.

وأوصت أيضا بإعطاء خصوصية لمدارس الأوقاف
التابعة للسلطة الفلسطينية في شرقي القدس، واستثنائها من المشاكل التي تمس الجهاز
التعليمي برمته في مناطق السلطة الفلسطينية، واعتبار حماية تلك المدارس وتعزيز
صمود معلميها واجباً وطنياً ومعركة سيادة في القدس.

ودعت الدراسة إلى العمل على تفعيل اتحاد
مجلس أولياء الأمور في شرقي القدس بإجراء انتخابات قريبة، ودعمه مالياً ولوجستياً،
والعمل على تفعيل دور مجالس أولياء الأمور في كافة المدارس لا سيّما مدارس
البلدية، إذ يُعد هذا الطريق هو الأكثر فاعلية لتحصيل بعض المكاسب عبر استغلال
القانون الإسرائيلي الذي يجعل من حقّ أولياء الأمور اختيار المنهاج الذي يناسب
أطفالهم.

ودعت الدراسة إلى تفعيل مواجهة تحريف
المناهج، وإبراز خطورته الحقيقية عبر المؤتمرات والفعاليات والاتصال بأولياء
الأمور لإقناعهم بخطورة الأمر، وجعل القضية قضية رأي عام، ودعم المجهودات التي
تقوم بها بعض مجالس أولياء الأمور.

واختتمت الدراسة بالحث على رعاية النشاطات
الطلابية اللامنهجية سواء إلكترونية أم واقعية، كالمخيمات الصيفية والمعارض
وغيرها من الفعاليات التي يتم فيها كسر حصار الجغرافيا التي يريد الاحتلال
الإسرائيلي فيها كسر وحدة الشعب الفلسطيني، عبر تحويله إلى كتل بشرية تُعرف
بمنطقتها الجغرافية؛ بحيث تجمع تلك الفعاليات بين الطلبة المقدسيين وأقرانهم من
باقي المناطق لتعزيز الهوية الفلسطينية.



مصدر الخبر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى