آخر الأخبار
كتابات

أليس من السخف مطالبة ايران بمنع الهجمات عن المحرضين عليها؟

  • أليس من السخف مطالبة ايران بمنع الهجمات عن المحرضين عليها؟
تاريخ النشر : Mon, 20 May 2019 19:48:46 | عدد المشاهدات: 55

صالح القزويني كثر الحديث خلال الأيام الأخيرة في وسائل الاعلام الغربية والاسرائيلية والعربية التي تسير في الركب الغربي والاسرائيلي عن ضرورة لجم ايران بأية وسيلة كانت بما في ذلك شن الحرب عليها أو توجيه ضربات قاصمة لها، من أجل ردعها ومنعها عن الاستمرار في سياستها في المنطقة. اسرائيل والسعودية تقودان الحملة التحريضية الواسعة ضد ايران، ولا شك أن عددا من الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة تقف الى جانب اسرائيل في حملتها، كما أن عددا من الدول العربية تقف الى جانب السعودية. الملفت للنظر أن اسرائيل والسعودية اللتين تقودان الحملة ضد ايران كانتا من أبرز المعارضين للاتفاق النووي الذي وقعته ايران عام 2015، وفي نفس الوقت من أبرز المرحبين بقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإلغاء الاتفاق النووي وفرض العقوبات الصارمة على ايران. يعاني المواطن الايراني اليوم من مشاكل حقيقية نتيجة العقوبات الاميركية على بلاده، وبغض النظر عن التضخم الكبير وارتفاع الأسعار في كافة مجالات الحياة، فان معاناة المرضى والشرائح الفقيرة تضاعفت جراء العقوبات، فاسعار الادوية ارتفعت وواجه هذا القطاع شحة في الادوية التي تستورد من الخارج، كما أن الفقراء يواجهون معاناة حقيقية في توفير العيش البسيط والكريم لانفسهم ولذويهم. لا أبالغ اذا قلت ان دور السعودية في العقوبات التي فرضها ترامب ضد ايران كان أخطر من الدور الاسرائيلي، لأنها أغرت ترامب بالمضي قدما في التضييق على ايران، ففي الوهلة الأولى رحبت بانسحابه من الاتفاق النووي وفي الوهلة الثانية وفرت الغطاء المالي لأي تصعيد يمارسه ضد ايران من خلال الصفقات المليارية التي وقعتها معه، ومن المؤكد أن الشرط الذي فرضته الرياض على ترامب هو التوجه الى ذروة التصعيد ضد ايران مقابل التوقيع على الصفقات، وفي الوهلة الثالثة دفعت ترامب للمضي قدما في منع ايران من تصدير نفطها من خلال اعلانها انها قادرة على سد حصة ايران في السوق النفطية. اليوم تعتزم السعودية منح ترامب الغطاء الشرعي لأي اعتداء يريد القيام به ضد ايران من خلال دعوتها الى عقد قمة عربية خليجية طارئة، ومن المؤكد أنها ستقوم بعملية تحشيدية عربية وخليجية واسعة ضد ايران، كما فعلت عندما حشدت للقمة الاسلامية الاميركية عام 2017، ولكنها ستفشل في هذه كما فشلت في تلك. اسرائيل التي تبدو وكأنها تقف موقف الحمل الوديع من كل ما يجري، هي المحرض الرئيسي لترامب ضد ايران، وقد أعلن نتنياهو أمس الأول انه زود ترامب بكل المعلومات حول ايران، مما يشير الى وجود دور تكاملي بين اسرائيل والسعودية في دفع ترامب لمواجهة ايران. التحريض السعودي الاسرائيلي ضد ايران ليس وليد اللحظة بل أن الرياض وتل أبيب بدأتا بتحريض العالم وخاصة الادارات الأميركية المتعاقبة ضد ايران منذ تأسيس الجمهورية الاسلامية وحتى اليوم، غير أن التحريض تزايد منذ مجيء ترامب للسلطة، واذا كانت اضرار كل مرحلة تحريضية محدودة فيبدو أن الاضرار هذه المرة مأساوية. الغريب في هذه المرحلة هو صلافة اسرائيل والسعودية، ففي الوقت الذي تقومان فيه بأوسع عمليات التحريض ضد ايران فانهما تطالبان طهران بمنع اصدقائها وحلفائها من استهدافهما، فتطالب اسرائيل ايران بالتوقف عن دعم الفصائل الفلسطينية المقاومة، لتتوقف هذه الفصائل بدورها عن مهاجمة اسرائيل، كما أن السعودية تطالب ايران بالضغط على الحوثيين ليتوقفوا عن شن الهجمات ضد قواتها ومنشآتها. لن تحصل اسرائيل والسعودية بتاتا عما تريده من ايران، لأنهما معتديتان ولن تتوقف مشاكلهما الا بالتوقف عن العدوان، كما ان قرار التصدي للعدوان بالدرجة الأولى يمني وفلسطيني، مما يعني ان مقاومة العدوان ستتواصل حتى لو لم تقف ايران الى جانب الفلسطينيين واليمنيين. نعم بامكان ايران التوسط لانهاء الحرب في اليمن عبر دعم حل عادل يرضي الجميع، ويمكن اعتبار مبادرة ستوكهولم التي حظيت بدعم طهران والاطراف اليمنية وخاصة حركة انصار الله، فرصة لتحويلها الى خطوة أولى لانهاء الصراع الا ان التعنت السعودي طالما فخخ هذه الخطوة ووضع العراقيل أمامها، وحتى مبادرة الانتشار من موانئ الحديدة لم تواجه ببادرة سعودية للمضي قدما في عملية السلام وانهاء الحرب، فدفع اليمنيين الى تلقين الرياض درسا قاسيا بالهجوم على مضختي النفط، ليوجهوا بذلك رسالة اليها بأنهم يريدون السلام وانهاء الحرب ولكن في نفس الوقت فانهم ليسوا ضعفاء بل قادرون على توجيه المزيد من الضربات القاصمة للسعودية. منذ اليوم الأول لعدوان السعودية على اليمن قدمت ايران مبادرة من 4 نقاط، غير أن الرياض كانت تريد حسم الأمور بالقوة ومع مضي أكثر من 4 سنوات على عدوانها الا أنها لم تحقق شيئا، ومع انها تعرف انها عاجزة عن حسم هذه الأزمة عسكريا وسياسيا، غير ان غرورها يمنعها من الاعتراف بعجزها لذلك ترمي مشكلتها على ايران. حال اسرائيل ليس احسن حالا من السعودية، فمنذ 7 عقود وهي تراهن على الحل العسكري وممارسة القوة والضغط والتهديد والاغراء تجاه الفلسطينيين، وطيلة العقود الماضية لم تتعلم أن كل ذلك لن ينفعها ولن يحل مشكلتها. ايران ترى أن السبيل لحل المشكلة الفلسطينية يتمثل في اجراء استفتاء على حكومة واحدة في الأراضي الفلسطينية ويشارك في الاستفتاء جميع الفلسطينيين بما فيهم الذين يعيشون خارج الأراضي الفلسطينية، وهو حل يشبه الى حد ما الحل الذي طبقته جمهورية جنوب أفريقيا والذي انهى الحكم العنصري فيها وانتهت معه مشاكل واضطرابات هذا البلد. كاتب ايراني