آخر الأخبار
كتابات

وزارة البروباغندا

  • وزارة البروباغندا
تاريخ النشر : Mon, 13 May 2019 19:22:37 | عدد المشاهدات: 39

د. وائل عواد نعيش في عالم أصبح فيه اللامعقول معقول والمرفوض مقبول والعكس صحيح. يصفق للظالم ويهان المظلوم . يكّرم النصاب ويحاسب الفقير. يصبح صاحب الحق الضحية والارهابي الحرامي وإلى ما هنالك … نسمع الخبر الكاذب ويصدقه الكثيرون. يروج للكذبة حسب البلد نفس الأسلوب والوسيلة لتحقيق الغاية حتى الكثير من الحكم والأمثال تحاك وتروى وتسند إلى أشخاص ومفكرين لم يتفوهوا بها إطلاقا”. نشارك في البعض منها بدون قصد ومن ثم نعود لنفي الخبر بعد التدقيق على مستوى الفرد بينما شبكات الإعلام يقوم البعض بنفي الخبر الكاذب بعد وقوع الكارثة في تفشيه وسط الناس. وكثرة المعلومات الملفقة اضاعت الحقيقة وأصبح شعار المروجين لها : “أكذب ثم أكذب ثم أكذب حتى تصدق نفسك انك تقول الحقيقة “شعار يستحق تشكيل وزارة . كثر الحديث عن إنشاء وزارات جديدة في العديد من دول العالم لمواكبة متطلبات العصر الجديد وهذا طبيعي وضرورة اجتماعية حضارية تواكب وسائل التواصل الاجتماعي والضغوط العصرية . لكن مايثير فضولي هو عدم إنشاء وزارة رسمية لنشر النفاق والأخبار الكاذبة الملفقة منها لدعم سياسة الدولة ومنها لحشد الرأي العام والمحلي لخدمة مصالحها وتنفيذ مآربها . دعونا نستعرض معا” العوامل والدوافع والأهداف المرجوة ولماذا هي ضرورة حتمية في عالمنا المعاصر . لهذه الوزارة حضور كبير ولديها جمهور رسمي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي وفي الغرف الاستخباراتية . مصادرها وثيقة وتخضع لتوجيهات من أعلى المستويات وهناك متابعة يومية لمجريات الأحداث والنشاطات والتفاعل معها وهذا يزيد من شعبيتها حتى ولو كانت الكذبة صغيرة أم كبيرة ، بيضاء سوداء أو مقصودة وحتى لو كانت عفوية . تلفيق الاخبار ونشر الاكاذيب تحتاج لادارة جيدة تخدم سياسة الدولة والدول التي لها مصالح ومآرب ضد دول اخرى .على سبيل المثال لا الحصر، تغيير الانظمة بالقوة فهذا يحتاج لجهود تصب في إطار التدخل الإنساني ، بناء الديمقراطية ونشرها ، حقوق الإنسان وحرية التعبير وشعارات الوطنية والشعبوية التعبوية. ألم يلقي الملّلى بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي بالمجاهدين العرب خطبته الشهيرة لحثهم على محاربة الكوفار(الكفار) في أفغانستان وأن “الله جاءه في الحلم وقال له أنه أرسل جيوشا” معهم ترافقهم في معاركهم “؟ ألم يصبح أعداء الأمس أصدقاء اليوم؟ أليست الحرب على الشعب الفلسطيني ممنهجة ومبرمجة لتصفية القضية الفلسطينية ؟أليست عمليات القتل الاستباقي للشعب الفلسطيني في غزة جزء من النفاق على العالم بان لا ديمقراطية في المنطقة سوى اسرائيل ؟ولا أحد انساني سواها؟وأن اسرائيل” ضحية للإرهاب الفلسطيني المدعوم إيرانيا”؟” وكما قال أحدهم : “أخذوا بغداد واعطونا البغدادي وأخذوا الجولان وأعطونا الجولاني”. الشعب البريطاني يلاحق رئيس الوزراء السابق طوني بلير لمشاركته بالغزو الأمريكي للعراق لعلمه المسبق بالخطة وليس للحرب. الأمثلة عديدة والجميع يتحدث عن الأخبار الكاذبة التي تملأ الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي وضرورة محاربتها حتى وإن كانوا هم من رّوج لها! النفاق أقدم مهنة في علم السياسة ؟ وللنفاق درجات،وهنا تحتاج الوزارة لتصنيف النفاق الاكبر والأصغر والنفاق الحلال والحرام .و عندما يلقي بهم الزعيم خطبته يسميهم باسمائهم مرحبا” بهم بالقول جهرا” مثلا: أيها السادة المنافقون ، الخبيث منكم والطيب ،المنافق بالفطرة وحديث العهد ، المحترف والذكي والمستغبي ، أيها المتطوعون والمنتفعون والمتنفعون المعفيين من المحاسبة ، أشكر جهودكم في محاربة الصادقين ذوي النوايا الحسنة واستبدالهم بالسفهاء عديمي الاخلاق أمثالكم… لقد حققت وزارتكم نجاحات عديدة في تشويش الرأي المحلي وحتى العالمي وكسبنا ثقة الشعب في سياسة حكومتنا وأنتم وراء نجاح دورها التخريبي في تدمير البلد ومؤسساتها لترتيبها كما نريد… إن تاريخنا الحافل بالنفاق والكذب والتزوير والقدرة على الترويج جدير بالفخر والاعتزاز لقد كنتم ومازلتم خيرة الدهاة والمحتالين …. لن يكون هناك نقص في الكوادر والراغبين للالتحاق في الخدمة .وعند الاعلان عن طلب الوظيفة لا تحتاج للعلم والثقافة والشقاء للنجاح وتقتصر المؤهلات على : مسّيح جوخ تعهد خطي بدفع ثمن الشهادة مسبقا” ودفع الرشوة علنا”. براعة في التصفيق والتصفير بدون استخدام الأصابع السجل العائلي يثبت أنه منافق بالفطرة (أفضلية وليست شرطا”) خبرة سنوات عديدة من النفاق والافتراء وتقديم دلائل عملية . خائن بالفطرة مخاصم فاجر وخبير غادر يجيد الكذب ويصّدق لكذبته لذا هناك مطالبة بانشاء كل حكومة لهذه الوزارة وسوف يكون التنافس على أشّده لتسلم الحقيبة الوزارية الجديدة دون خجل أو سرية بل علانية وسوف يتم النقاش والمكاسرة لدفع الرشاوى فوق الطاولة وليس من تحتها كما يتم في الوظائف الاخرى سوف تتمتع وزارة البروباغندا بحصانات دولية جديدة تفوق اتفاقيات جنيف تّسهل التنقل وتبادل الآراء والخبرات ولا يخضع كوادرها للملاحقات القانونية الدولية . تذكرت حديثا” قبل 35 عاما” رواه لنا أحد مدراء شركة طيران النقل المدني خلال سهرة في بيته في نيودلهي، عندما كان في لندن داخل مطعم يتناول العشاء مع عائلته ورأى جماعة يحتفلون بصديقهم الذي حصل على الوظيفة بعد الانتظار ستة أشهر .وبسبب فضوله العربي سألهم لماذا تأخر ستة أشهر ؟اجابه الموظف الجديد: خلال المقابلة سئلت فيما إذا أدخن سيجارة ؟أجبت بنعم .فطلب مني ان أقلع عن التدخين وأعود بعد ستة أشهر للتقديم للوظيفة. وبالفعل أقلعت عن التدخين وقلت لهم ذلك ونلت الوظيفة وها نحن نحتفل مع اصدقائي! وهنا صاحبنا سأله باستغراب :يعني انتظرت ستة أشهر بسبب التدخين؟ لماذا لم تكذب وتقول أنك لا تدخن وتنال الوظيفة فورا” ؟ وهنا نظر إليه وقال له :أنا لا أكذب. صمت الحضور ونظروا إليه بازدراء وكأنهم يريدون ضربه بالصرامي وغادر المطعم بسرعة وضحكنا لقصته الجميلة وتابعنا سهرتنا نفصفص البذور والمكسرات و تعشينا عشاء” دسما” ومازلنا نتذكر براعته ودهائه لمديرنا الموّقر ونحن نعلم كيف حصل على وظيفته وصار مندوبا” في الخارج. وبينما العالم منهمك في طرق لاستخدام التقنية الذكية الاصطناعية لفلترة الأخبار الكاذبة فهذه الوزارة لن تسبب البطالة ولن تتفوق عليها التكنولوجيا الحديثة لفترة طويلة بالعقل البشري هو من يصنع ويفبرك هذه الأكاذيب . سأترك لكم حق الترشيح لمن هو كفؤ لتسلم المنصب الوزاري كل في بلده وكل على هواه ومن تجاربه الشخصية مع المسؤولين وأروقة الوزارات المعفنة و الزواريب …وأعتذر عن ترشيح نفسي أو غيري ويا عجبي . كاتب سوري