آخر الأخبار
كتابات

أهم ثلاث قضايا محورية حول التسوية السياسية اليمنية القادمة.. هل نحن امام حل “دايتون” الذي انهى حرب البوسنة؟

  • أهم ثلاث قضايا محورية حول التسوية السياسية اليمنية القادمة.. هل نحن امام حل “دايتون” الذي انهى حرب البوسنة؟
تاريخ النشر : Wed, 05 Dec 2018 17:58:05 | عدد المشاهدات: 32

هشام الكاف – إن الناظر إلى المشهد اليمني الحالي سيلاحظ بأن المبعوث الأممي وخلفه مجلس الأمن و المجتمع الدولي يراهن على أن المعارك العسكرية في اليمن قد شارفت على نهايتها وبأن الحل السياسي سيكون أقرب هذه المرة من المرات السابقة ، وبعيداً عن كمية الأسباب التي يلتصق بها اغلب الكتاب و المحللين السياسيين والتي هي تؤدي بالضرورة إلى تفكيك الأوضاع اليمنية في الطريق نحو التسوية السياسية ، ذلك الأمر يؤدي إلى وضع النقاط على الحروف على أهم ثلاث قضايا محورية أساسية التي ينبغي أن نتساءل عليها و نركز عليها في قادم الأيام : – أولاً .. أتفاق التسوية ؛ من يسيطر على الأرض يسيطر على الطاولة : إن التسوية السياسية لأي غرض ولأي طرف مفاوض تبنى على قاعدة أساسية وهي إن مصدر قوة المفاوض تعتمد بالضرورة على ما يمتلكه من قطع في الرقعة الجغرافية ، كما أنها لا تكون قابلة للتوقيع و الاتفاق ما لم تحدد ملامح ومكامن القوة في الأرض أولاً ومدى أتساعها وضعفها في نفس الوقت ، وهذا كان أحد العراقيل الأساسية في جل المفاوضات التي حصلت ، إذ من الصعب أن تكون هنالك مفاوضات وتوافق على حلول سياسية إن كان أحد الأطرف يرى بأنه لا زال لديه الكثير من الأوراق العسكرية و البطائق المتاحة التي سيدفع بها في وجه الآخر ميدانياً ، بالتالي تبقى العملية السياسية رهينة حرارة ” الترمومتر ” العسكري ومدى القدرة و الرغبة في التوقف عند حد معين ، فإذا كانت حكومة الشرعية ترى بأنها لازالت قادرة على خوض معركة الحديدة و معركة صنعاء صعدة و الأنتصار فيهم دفعه واحدة دون الدفع بالحل السياسي التوافقي فالمفاوضات – أي كانت– ستبقى عمياء سياسياً .. كما أن طرف أنصار الله أو الحوثيين لن يكونوا راغبين أو لديهم موانع كثيرة في الحل السياسي إن كانوا يرون بأن عدن – مأرب – حضرموت – تعز ستكون في قبضة اليد عاجلاً أم أجلاً ، وهو أمر صار في الوقت الحالي شبه مكتمل من حيث أن كلا الأطراف يعرف قدره تقريباً ويعرف بأن الحل السياسي على الواقع هو نتاج الموجود في الأرض ، وعلى هذا الأساس أن الركيزة المحورية التي ستنهال عليها المفاوضات تكمن بطولها وعرضها في مدى قدرة كل طرف على التنازل الطفيف مقابل التنازل من الآخر ، كما أن الأهم في هذا المحور إن القضية الجنوبية لازالت رهينة الصراعات الجنوبية الجنوبية و التي لا ترقى لحد الآن كى تكون ركناً أساسيا في هذه الطاولة المعدة لرؤوس الحربة و أنما دورها سيأتي في وقت لاحق ! .. ثانياً .. الذي لم يؤخذ في الميدان العسكري لن يعطى في الطاولة المستديرة .. إن الركن الثاني لـ التسوية اليمنية السياسية الآتية إن الذي لم يكن متاحاً بالقوة العسكرية وبكافة الآليات و الأساليب التكنولوجية لن يكون متاحاً للعرض و للجذب في طاولة المفاوضات المستديرة ، إذ لو عدنا قليلاً إلى مفاوضات الكويت 2016م التي جمعت الأطراف المتصارعة سنلاحظ من خلال التسريبات الإعلامية بأن مفاوضي حكومة الشرعية اشترطوا على الحوثيين الانسحاب من صنعاء وتسليم السلاح الثقيل للحكومة المعترف بها دولياً ، وهو أمر لم يكن محل نقاش من قبل وفدهم بشكل عام حينما رفض ذلك ، والذي اكد بأن الذي لم يؤخذ بالقوة العسكرية لن يكون متاحاً في طاولة المفاوضات السياسية ، وبالتالي إن النقطة المحورية في التسوية السياسية القادمة تكمن في الإشكاليات التي هي خط أحمر لدى أحد ولذلك يمكن أن نرى بأن التسريبات التي تأتي من هنا وهناك عن خروج مسلحي أنصار الله وكامل عتادهم إلى صعدة و خروج عبد الملك الحوثي إلى خارج اليمن أمر مبالغ فيه وهو من باب الأستهلاك السياسي الذي لا جدوى منه ومن ناحية أخرى القبول بأن يكون أنصار الله هم ومن ناصرهم هم حكام الجمهورية وحراسها أمر فيه من الفئوية و الطائفية التي من المستحيل أن تكون واقعاً في الوطن الذي بالضرورة هو من يحتوي الجميع! .. إذ أن السؤال الذي يضع نفسه في هذه المرحلة عن مدى جدية كل الطرف وطريقته في أستنزاف مخزون الطرف الآخر خصوصاً في نقطة تواجد قوات أجنبية في داخل البلد وماهو مصير الموانئ و الممرات المائية التي يسيطر عليها التحالف عن طريق شخوص غير محليين ؛ وفي عمق هذه القضية ماهو مصير فجوة أقصى الجنوب ؛ مشاريع السعودية – الأمارات للسيطرة على الساحل الجنوبي ( المهرة ) تحديداً ؟ إن هذا السؤال المصيري سيكون محل نقاش مبطن وساخن حول المنطقة التي أبت ألا أن تقف رافضة للمشروع النفطي السعودي في وقت كان من الصعب توقع بأن المهرة لن تبلع طعم المساعدات الخيرية و الاستهلاكية التي تشبعت بها باق المناطق الأخرى . ثالثاً – هل نحن أمام أتفاقية دايتون أخرى ؟ من الملاحظ أيضاً بأن أحد أهم سجادات الحرب التي أٌقيمت عليها الدماء و المعارك الشرسة تكمن في أن طرف الحوثي ومعه تحالف القضية الجنوبية في مؤتمر الحوار الوطني كان رافضاً بالكلية لـ صورة الدولة اليمنية الاتحادية المكونة من ستة أقاليم و التي ستخنق مناطق شمال الشمال من أي منفذ بحري يكون مصباً ومتاحاً لهم في وقت ما لاحق ، وفي المقابل كان الخيار المتاح بديلاً عن الستة أقاليم خيار الإقليمين شمالاً وجنوباً في جمهورية يمنية اتحادية ؛ أن النقطة المحورية الأخرى في أتفاق التسوية السياسية سيكون في كيفية جعل خيار الإقليمين ممكناً بعيداً عن خيار الستة الأقاليم الذي لم يعد متاحاً في ما بعد الحرب وبعيداً عن سياسة التمطيط و التليين التي يمكن أن يؤخذ على عاتقها ولادة لجنة تقوم بصياغة شكل صورة جديدة للأقاليم بناءاً على معطيات اليوم! إذ هل نحن بعد كل ذلك نعود إلى الوراء أم نمضي نحو الأمام ؛ ،نحو صيغة جديدة من اتفاقية دايتون 1995م التي أنهت الحرب بين البوسنة و الصرب سابقاً والتي قسمت يوغوسلافيا إلى مناطق وشرذمات مناطقية قائمة على المحاصصة العسكرية و السياسية في آن والتي كان فيها طرف البوسنة و الهرسك الأشد خسارة ووجعاً كما حكى عنها علي عزت بيغوفيتش في مذكراته سيرة ذاتية وأسئلة لا مفر منها قائلاً ؛ (إن اتفاقاً غير منصف خير من استمرار الحرب؟!).. – كاتب سياسي يمني ..